حيدر حب الله
629
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أحاديثهم الكثيرة جداً من بين مئات الآلاف من الأحاديث حسبما يقولون هم بأنفسهم ؟ ! وعلى المنوال عينه مصادر الحديث الشيعيّة حيث لا نجد كثرةً في الكتب والأسانيد في القرون الأولى ، لكنّ مرور الوقت يجعلنا نواجه كمّاً هائلًا من كتب الأحاديث والأسانيد . ولا يمكن القول بأنّ السبب في ذلك هو أنّ المحدّثين بعد هذا التاريخ قد تفرّغوا للسفر والبحث والتنقيب عمّن سمع الحديث هنا أو هناك ، لهذا عثروا بجهودهم المضاعفة على ما لم يكن قد عثر عليه السابقون الذين ما كانوا يجدّون في طلب الحديث كما حصل بعد ذلك . وإنّما نقول بأنّه لا يمكن ذلك ؛ لأنّ هناك شكّاً كبيراً في الأحاديث التي ظهرت خارج الحجاز ، كما تفيده نصوص غير واحد من العلماء . كما أنّه لا يمكن الجواب عن هذا المعضل بأنّه لو كان السبب هو الكذب والدسّ لكان يفترض في القرن الثالث أن تكثر الروايات عن كبار الصحابة ، فيما نجد أنّها كثرت عن صغارهم . . لأنّ المتأخّرين أدركوا أنّ المكثرين من الرواة هم من صغار الصحابة ، لهذا كثر الجعل على لسانهم أيضاً ( انظر : ابن قرناس ، سنّة الأوّلين : 536 ؛ ويحيى محمّد ، مشكلة الحديث : 87 - 94 ) . وجذور هذه الأفكار ترجع إلى المستشرقين ، ففي هذا السياق جاءت نظرية جوزيف شاخت ( 1969 م ) المعروفة بنظريّة القذف الخلفي ( Projecting Back ) التي اعتقد من خلالها أنه توصّل إلى اكتشاف تاريخ اختلاق الإسناد . لقد بدت هذه النظرية عظيمة الأهمية عند المستشرقين ، وقد تابع فيها شاخت أعمال من سبقه مثل مارجليوث وجولدتسيهر في تطوّر السنة والحديث ، لكنّه