حيدر حب الله

627

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الإسلامي بصرف النظر عن السنّة والشيعة ، وحاصلها أنّ الرواة والناقلين في مصادر الحديث الإسلامي كلّهم من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وأزواجه وسلالته والمحبّين له والمنحازين لدينه ؛ من هنا فلا مجال لتصديقهم فيما يقولون ؛ لفرض انحيازهم الواضح ، فتسقط أحاديثهم عن الاعتبار ( انظر : رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي ، إظهار الحق 2 : 109 ) . وقد حاول رحمة الله الهندي الردّ على هذا الإشكال بأجوبة ، ونعتقد أنّ الجواب الأفضل مغايرٌ لما ذكره ، لكن نذكر جواباً من أجوبته ، ونقول : أولًا : إذا تمّ هذا الإشكال ورد على التراث المسيحي أيضاً ؛ لأنّ رواته وناقليه وكتّاب الكتب المقدسة كلّهم من أنصار عيسى وحوارييه ، فأيّ جواب يقال هناك يقال هنا ؛ علماً أنّ القرآن الكريم قد نطق بعدم صدور ما يوجب الكفر أو الخروج من الإيمان بالنسبة للصحابة الكبار ( المصدر نفسه 2 : 109 - 122 ) . وهذا الجواب نقضي جدلي لا ينفعنا دائماً هنا ؛ لأنه يُلزم المسيحي المعتقد لا غيره من المستشرقين العلمانيين ، علماً أنّ الاستدلال بالقرآن على نزاهة الصحابة لا معنى له بالنسبة للمسيحي ، بل هو يضاعف من شكّه أو ينسجم مع شكّه . ثانياً : إنّ هذا الإشكال صحيحٌ في الجملة لا بالجملة ، فهو لا يهدّد كلّ الأحاديث ؛ إذ ليست كلّ الأحاديث انحيازاً ، بل بعضها فقه ، وبعضها آداب ، وبعضها تواريخ عامة ، وبعضها طبّ ، وبعضها تفاصيل عقيدة . . لا يفرض فيها انحياز الرواة ، نعم بعض الروايات التي تكون لصالح الدين الإسلامي أو تنزيهه وتنزيه الرسول والصحابة وأهل البيت والنساء والقرابة . . تضعُف فيها درجة الوثوق ؛ لفرض أنها تقع لصالح الناقلين في انتمائهم الديني ؛ لكنّ هذا لا يبطلها بل يحيجنا إلى مزيد من العناصر الكميّة والكيفية لتحصيل الوثوق ؛ فإشكال أهل