حيدر حب الله

608

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

إقراراً كاذباً يهدف من خلاله إلى تشويش الأمور على الناس ، فكيف يمكن تصديق شخص بأنّه وضع الحديث ، إذ لو صدّق لكان رجلًا كذاباً ، ومع كونه كذلك كيف لا نحتمل أنه كذاب في نوعية الأحاديث التي زعم وضعها أو في عددها أو في موضوعها ؟ ! . نعم ، من الناحية الشرعية يؤخذ بإقرارّ المقرّ ويعاقب شرعاً ؛ عملًا بموجب حجية الإقرار في باب القضاء . مع ذلك يفيد الإقرار الظنّ القويّ بحصول الوضع ويشكّل أمارة على ذلك قد تضاف إلى غيرها في هذا المجال . وليس من البعيد أن نفصّل في هذا الأمر ؛ وذلك أنّ العاقل لا يجلب الضرر إلى نفسه ، فلماذا يقف شخص ليقرّ بأنه كذاب ويفضح نفسه أمام الناس إذا لم يكن كذاباً واقعاً ؟ ! من هنا يجب أن ندرس - إذا توفرت المعطيات السياقية التاريخية - ملابسات صدور هذا الإقرار من صاحبه ؛ فقد يلقى القبض عليه ويحال للإعدام بتهمة الزندقة مثلًا - كما حصل مع بعضهم - ثم يقرّ وهو على المقصلة بوضع كذا وكذا ، إنّ هذا النوع من الإقرار ضعيف الإضاءة ؛ لأنّ الرجل يعرف بأنه ميّت ، وأنّ صورته عند الناس مشوّهة ، فلعلّه أراد الانتقام منهم في تحويله إلى الموت ، لا سيما إذا أكثرَ من الأرقام التي وضعها في الحديث ، كأن يتحدّث عن آلاف الأحاديث أو عن الدسّ في الكتب بشكل كبير دون وجود اسمه في الأسانيد . أما لو لم يكن الأمر كذلك ، بل عرفنا من ملابسات الإقرار أنه رجلٌ تاب إلى الله وصار إنساناً صالحاً ، ثم عرف بالصلاح فيما بعد ، فإنّ هذا الإقرار تغدو إضاءته قوية جداً وفقاً للمنطق الاحتمالي العقلاني ، إذ ما الداعي لإنسان صالح أن يفضح نفسه وتاريخه إلا أن يكون تقياً يخشى الله تعالى ؟ ! إنّ رصد ملابسات صدور الإقرار يظلّ هو المعيار في حجم وثوقنا بمضمون هذا الإقرار . يضاف إلى ما تقدّم ، أنّ الإقرار لابدّ أن يثبت بطريق معتبر شرعاً وعقلائياً ، فلا