حيدر حب الله
582
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أهل السعادة فييسّر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فييسّر لعمل أهل الشقاوة . . » ( صحيح البخاري 6 : 86 ، وانظر : ج 8 : 215 ، ووردت أيضاً باختلاف في صحيح مسلم 8 : 47 وغيره ) . بل إنّ البخاري ذكر مائة وستين آية وعدداً من الروايات لإثبات الجبر . كما يؤمن البخاري بمقولة الخوارج في الإيمان والعمل وأنه لا إيمان بلا عمل ، فقد ورد فيه روايات مثل : « الحياء من الإيمان » ( صحيح البخاري 1 : 11 ، و 7 : 100 ؛ وصحيح مسلم 1 : 46 و . . ) وغيرها ، كما يعتقد البخاري بعدم عصمة الأنبياء ويورد الكثير من الروايات التي تدلّ على ذلك ، بل بعضها يهتك حرمة الرسول الأعظم ، فهذا كلّه يشهد على فساد عقيدته ونقص نظريته الكلامية وترهّل آرائه ( أحمد عابدي ، الحديث الشريف : 93 - 95 ) . يضاف إلى هذه الملاحظة ما ذكره شيخ الشريعة الإصفهاني من ذهاب البخاري إلى القول بخلق القرآن وأنّ الإيمان مخلوق ، وخصّص له فصلًا ينقل فيه المواقف من البخاري في هذا الصدد ( الإصفهاني ، القول الصراح : 73 - 89 ) ، بل تعدّى نقد الإصفهاني هذا المجال العقدي ليطال المجال الفقهي ؛ فقبل نقله بعض ما قيل عن فتاوى البخاري مثل نشر الحرمة بالرضاع من لبن الشاة ، اعتبر ذلك شاهداً على « بلادته وبُعده عن الفقه » ( القول الصراح : 90 - 92 ؛ وانظر : الهرساوي ، الإمام البخاري وفقه أهل العراق : 126 - 127 ؛ ومواضع عديدة من هذا الكتاب ؛ ومحمد حسن زماني ، نكاهي به صحيح بخاري ( بالفارسية ) ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 96 - 97 ) . ويعدّ نقد الإصفهاني على البخاري وصحيحه من أشدّ النقود الشيعية عنفاً وتشدّداً وقسوةً في الكلام فليلاحظ ذلك بمراجعة كتابه ؛ وإننا نربأ بفقيه مثل شيخ