حيدر حب الله
578
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
إذن ، مسألة النقل بالمعنى : 1 - مسألة عامّة ، لا يمكن إثبات أنّ تمام الرواة في كلّ الأسانيد قد انضبط للفظ والحفظ الدقيق حتى لو كان ثقة عدلًا ، لا سيما في القرون الأولى قبل عصر التدوين . 2 - غير مختصّة بمذهب دون آخر ، وقد أجازها الكثير من علماء الفريقين المسلمين كما يظهر بمراجعة كتب الدراية وإن شرطوا شروطاً هناك ممّا أشرنا إلماحاً له ، كما وردت روايات سنيّة وشيعيّة - وليست شيعية فقط - عن النبي وأهل بيته تجيز ذلك شرط ضبط المعنى . 3 - لا تؤثر على قيمة الأحاديث كلّها ، فبعض الأحاديث نقل باللفظ على ما يبدو ، وبعضها ولو نقل بالمعنى لكنّ النقل كان دقيقاً بنسبة كبيرة بحيث يكون الشك فيه شكاً غير عقلاني ، نعم بعض الأحاديث يكتشف الخبير وقوع الراوي فيها في النقل بالمعنى بطريقة غير دقيقة عبر عرض هذه الرواية أو تلك على روايات الثقات الأثبات أو وقوع التعارض والاختلاف بين الأحاديث أو غير ذلك . 6 - 3 - توفّر إمكانات النقل اللفظي في الرواية الشيعية أكثر من السنّية إنّ نقل رواة المذهب الإمامي عن أئمّتهم ، أي سندهم إلى أئمتهم ، يمكن منطقيّاً أن تتوفر فيه إمكانيات النقل اللفظي أكثر من الروايات السنّية عن الرسول صلى الله عليه وآله ، بصرف النظر عن الرفع ما بين الإمام نفسه وبين النبي صلى الله عليه وآله . والسبب في ذلك أنّ أهم الأئمة عند الشيعة من حيث الرواية وأكثرهم تحديثاً كان الإمامين : الباقر ( 114 ه - ) والصادق ( 148 ه - ) ، ومن بعدهما ، ومن الواضح أنّنا في عصر الإمام الباقر بدأنا نشهد في التاريخ الإسلامي حركة تدوين للحديث ، فيما تنامت في عصر الإمام الصادق ، وشهدت قوّتها الكبيرة بعد ذلك ، فإذا كان