حيدر حب الله
526
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أساساً معتمداً في التوثيق والتضعيف ، بل يرجّح أحياناً على غيره من المتقدّمين ، فهذا الإشكال يرد على السنّة ربما أكثر من الشيعة ؛ لأنّ الشيعة لا يعملون غالباً بشهادات المتأخرين في العصور الأخيرة ، فيما نجد ابن حجر رقماً هامّاً في تقييم الرواة عند أهل السنّة وهو ابن المائة التاسعة . وهذا كلّه يعني أنّ إشكاليّتي السيد الخوئي والشيخ آصف محسني تواجه أساسيات علم الرجال ، فمن قبلهما فلابدّ له من الاستجابة لنتائجهما ، ومن يرفضهما أمكنه تخطّي المشكلة ، بلا فرق بين السنّة والشيعة . 2 - 17 - الشيعة وتأخّر علوم المصطلح والتقسيم الرباعي قد تقدّم أنّ الإماميّة كان لديها منهج في التعاطي مع الحديث وأنّ تأخر ظهور علوم المصطلح عندهم تدويناً لا يدلّ على سقوط اعتبار أحاديثهم . فما قيل من أنّ علوم المصطلح ظهرت مع الشهيد الثاني لا يفيد في إسقاط حجية كتب الحديث عند الإماميّة ، حتى لو أثبت ذلك أنّ كتب السنّة أقوى وأكثر دقّة ، فهذا غير عدم اعتبار كتب الحديث الإمامي من رأس ، فنحن لا نريد هنا إثبات تفوّق الحديث الإمامي وإنّما نريد إثبات أصل اعتباره فقط في هذه المرحلة . ومعنى ذلك أيضاً أنّ ظهور التقسيم الرباعي للحديث مع العلامة الحلي لا يعني وجود مشكلة ، كما أسلفنا فلا نعيد . وكذلك الحال فيما ركّز عليه الناقدون من الخلاف بين الإخبارية والأصوليّة في موضوع سنيّة أو شيعيّة التقسيم الرباعي وعلم الرجال ، فهذا مرتبط بتاريخ علوم المصطلح تدويناً عند الإماميّة ممّا علّقنا عليه من قبل ، وإلا فإنّ الإخبارية هاجمت علم أصول الفقه واعتبرته علماً سنيّاً بامتياز ، مع أنّ كتابة الإماميّة في أصول الفقه ترقى إلى القرون الأولى الهجرية بلا