حيدر حب الله

518

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ومتونها ، لا سيما وأنّ عمليّة رواية أحاديث عن الأئمّة من أهل البيت في ذمّ أشخاص أو مدحهم هي تماماً كالروايات الواردة بين السنّة والشيعة في ذمّ بعض الصحابة ومدحهم ، فكما يقول أهل السنّة بأنّ الروايات الذامّة لهذا الصحابي أو ذاك إمّا لا ذمّ فيها أو فيها ذمّ لكنّها ضعيفة الإسناد أو تالفة أو ساقطة أو موضوعة ، كذلك من حقّ الإماميّة أن يدرسوا نصوص الروايات التي وصلتهم عن أئمّتهم بخصوص كبار الرواة من زاوية تحليلية ، لا ردّ كلّ هذه الروايات أو اختيارها بشكل عشوائي ، ولو أننا غصنا قليلًا في كتاب الكشي لوجدنا أنّه يمكن رفع قسم وافر من تناقضاته عبر الطرق التالية : الطريقة الأولى : تنقيح ونقد الأسانيد التي روت لنا هذه الروايات عن الأئمّة ، وسوف يجد المراجع أنّ عدداً وافراً من الروايات غير ثابت أساساً ، لوجود مثل جبرئيل بن أحمد الفاريابي في كثير من هذه الروايات ، فهو من المشايخ غير الموثقين للشيخ الكشي ، وبهذه الطريقة حلّ أمثال السيد الخوئي أغلب تناقضات روايات هذا الكتاب . الطريقة الثانية : وهي طريقة تحديد مركز النقد والذم الذي سجّله الإمام على الراوي ، فليست كلّ الانتقادات وألوان المديح متحدة في الجهة ، ففي كثير من الأحيان نجد المدح في جانب الوثاقة في النقل ، لكنّ الذم في جانب الاعتقاد ، أو نجد الذم في جانب التصرّفات المالية فيما المدح في جانبٍ آخر ، وهذا ما يوجب رفع قدرٍ من التنافي بين روايات هذا الكتاب . الطريقة الثالثة : استخدام نظام التقيّة لكن بشرط وجود قرائن وشواهد عليه ، ففي بعض الرواة الكبار ورد التصريح في بعض الروايات بأنّني أذمّك لأسباب سياسية وأمنية لحفظك وحفظ الجماعة ، وهذا النوع من التقية لا ضير فيه ، مع