حيدر حب الله

517

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

فذكروا أنّ الجارح ينطلق من معطيات ، وأنّ المعدّل ينطلق من ظاهر الحال ، حتى حاول الذهبي أن يقول بأنّه لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قطّ على توثيق ضعيف ، ولا على تضعيف ثقة ، فإذا صحّت هذه التخريجات فهي تحلّ الأغلبية الساحقة من ظواهر التعارض بين الإماميّة أيضاً . ب - وأمّا أنّ بعض العلماء حكم بضعف شخص ثم حكم بوثاقته ، فأيّ ضير في ذلك لمّا كانت هذه الحالات محدودة وكلّها تقريباً عند الشيخ الطوسي وحده ، فهل نلتزم بتساقط علم الفقه لكثرة الخلافات فيه أو لكثرة عدول الفقهاء عن آرائهم وفتاويهم ؟ ! ج - وأمّا نصّ الفيض الكاشاني ، فقد ذكرنا مراراً أنّه لا يمكن الأخذ بنصوص الإخباريين في مواقفهم من علم الرجال أو أصول الفقه ؛ لأنّهم يمثلون مدرسةً خاصّة تعبّر عن وجهة نظرها ، وإلا فسائر علماء الإماميّة يرجعون لعلم الرجال ويطبّقون قواعد حلّ التعارض بين الجرح والتعديل تماماً كما يفعل علماء أهل السنّة ، فكلام الفيض الكاشاني غير صحيح إطلاقاً . علماً أنّه لو كان صحيحاً للزم سدّ باب علم الرجال عند السنّة والشيعة معاً ؛ لأنّ جملة من إشكاليات المناقشين لعلم الرجال من الإخباريين وغيرهم لا تخصّ علم الجرح والتعديل الشيعي ، بل تشمل الجميع كما سوف نشير قريباً لهذا الأمر بعون الله . د - وأمّا الحديث عن تعارض روايات الكشّي في بعض الرواة ومنهم الرواة الكبار ، فإنّني أرفض تطبيق غير واحد من علماء الإماميّة لنظرية التقيّة هنا بلا شواهد ، لكن هل حقّاً حلّ معضل كتاب الكشي لا يكون إلا بنظرية التقيّة ؟ جوابي بالنفي ؛ لأنّ روايات الكشي يجب دراستها من خلال نقد أسانيدها