حيدر حب الله
510
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
العلوم المختلفة . ولا أريد أن أدين السنّة في هذا أو لا أدين ، بقدر ما أريد أن أؤكّد أنّ أهل السنّة نظراً لأكثريّتهم ، لم يولوا يوماً المذهب الإمامي أهميّةً ، إلا عندما شعروا بأنّ هذا المذهب بدأ بالرواج والقوّة في عصر العلامة ابن المطهّر الحلي ، ثم بعد ذلك في العصر الصفوي ، واليوم حيث تنامى وضع الإماميّة في العالم ، بدأنا نشهد عودةً سنيّةً للاهتمام بهم ، وهذا في تقديري راجع إلى عنصر الأقليّة والأكثرية ، فالأكثرية لا تولي أهميةً للأقليات عادةً . ويشهد لمسألة ضياع الكتب وعدم متابعة أهل السنّة للمنجزات العلميّة الشيعيّة ، ما يقوله الشيخ النجاشي : « أما بعد ، فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه وأدام توفيقه - من تعيير قوم من مخالفينا أنه لا سلف لكم ولا مصنّف . وهذا قول من لا علم له بالناس ولا وقف على أخبارهم ، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ، ولا لقي أحداً فيعرف منه ، ولا حجّة علينا لمن لم يعلم ولا عرف . وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته ، لعدم أكثر الكتب ، وإنما ذكرت ذلك عذراً إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره . . » ( رجال النجاشي : 3 ) . ويقول الشيخ الطوسي : « فإذا سهّل الله تعالى إتمام هذا الكتاب ، فإنه يطلع على أكثر ما عمل من التصانيف والأصول ، ويعرف به قدر صالح من الرجال وطرائقهم . ولم أضمن أني أستوفي ذلك إلى آخره ، فإنّ تصانيف أصحابنا وأصولهم لا تكاد تضبط لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض ، غير أنّ عليّ الجهد في ذلك ، والاستقصاء فيما أقدر عليه ويبلغه وسعي ووجدي . . » ( الفهرست : 32 - 33 ) .