حيدر حب الله

508

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ثبوت ذلك دليل على صحّة ما اخترنا » ( العدّة في أصول الفقه 1 : 141 - 142 ) . ألا يكشف هذا النصّ الذي لم يأتِ في سياق الجدل مع أهل السنّة حتى نقول بأنّه صدر تقيّةً أو مراوغةً أو تدليساً والعياذ بالله ، بل في سياق الجدل الداخل مذهبي مع المخالفين للطوسي في حجيّة خبر الواحد ، ولا سيما أستاذه السيد المرتضى الذي أنكر حجيّة خبر الواحد ، ألا يكشف هذا النصّ عن أنّ الإماميّة عملت وكان ديدنها الاهتمام بالرجال وجرحهم وتعديلهم ولو عبر كتب وكراريس صغيرة الحجم تتناسب مع عدد رواتهم المتداولة أسماؤهم في كتبهم الحديثية ؟ بل قد أشار الطوسي والنجاشي معاً في مقدّمات كتابيهما الرجاليين إلى هذا الأمر ، غاية ما في الباب أنّهما ذكرا أنّهما لم يجدا كتباً موسوعيّة مستوعبة لكلّ أسماء الرواة ، ولهذا ندبا إلى جمع أكبر عدد من الأسماء في هذا المجال ( رجال النجاشي : 3 ؛ وفهرست الطوسي : 31 - 32 ) . ونحن لو راجعنا نفس فهرستي الطوسي والنجاشي وسائر المصادر ، لرأينا أنّهم قد ذكروا العشرات من كتب الرجال والتراجم التي فقدت ، فلو راجعنا الشيخ النجاشي - مثلًا - لوجدناه يعبّر في بعض الأحيان بقوله : « ذكره أصحاب الرجال » ( انظر : النجاشي ، الرجال : 27 ، 104 ، 104 - 105 ، 164 ، 199 ، 207 ، 318 ) ، وهذا يعني أنّه يقوم بالنقل عن كتب سبقته في الرجال ، أو في الفهارس ( انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 41 - 42 ؛ والنجاشي ، الرجال : 15 ، 49 ، 244 ، 304 ) . بل إنّ مراجعة كتاب النجاشي تجعلنا نرى فيه نقولات عن أشخاص عديدة في تقييم حال الرواة مثل : ابن الغضائري ، والكشي ، وابن عقدة ، وابن نوح ، وابن بابويه ، وأبي المفضل . . بل قد اعتمد على كتب كثيرة ، أحصي منها أكثر من عشرين