حيدر حب الله
505
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الكبرى ، وترك لنا يحيى بن معين ( 234 ه - ) تاريخَه في الرجال ، وجاءت آراء الإمام أحمد بن حنبل ( 241 ه - ) ، المنقولة في العلل ومعرفة الرجال ، وكذلك الإمام علي بن عبد الله المديني ( 234 ه - ) شيخ البخاري ( راجع في ذلك كلّه : نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 61 - 69 ) ، وهذا كلّه يعني أنّ علوم الجرح والتعديل عرفت - تدويناً - في القرن الثالث الهجري ، أمّا علوم المصطلح فعرفت في القرن الرابع الهجري ، أي بعد ما يزيد عن ثلاثمائة عام من وفاة الرسول الأكرم . بل نقل الإمام مسلم بسنده إلى ابن سيرين أنّه قال : « لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا : سمّوا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنّة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم » ( صحيح مسلم 1 : 11 ؛ وانظر : سنن الترمذي 5 : 396 ؛ والكفاية في علم الرواية : 150 ؛ والسمعاني ، أدب الإملاء والاستملاء : 11 ) ، وفي صيغة أخرى نقلها الخطيب البغدادي : « كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى كان بأخرة ، فكانوا يسألون عن الإسناد لينظروا من كان صاحب سنّة كتبوا عنه ، ومن لم يكن صاحب سنّة لم يكتبوا عنه » ( الكفاية في علم الرواية : 151 ) . فهل يعني ذلك كلّه أنّ علماء أهل السنّة في القرون الثلاثة الأولى لم يكن لديهم حديث ولا نقد حديثي بل ولا إسناد ؛ لأنهم لم يكونوا يستعملون علوم المصطلح ومصطلحات علم الحديث وما كانوا يستخدمون الإسناد ؟ ! ومتى بدأ المسلمون يعملون بهذه المصطلحات ويبنون عليها ؟ ! فالحكم على الإماميّة لا ينبغي أن يكون حكماً على أساس مدى استخدامهم لمصطلحات علوم الحديث التي اشتهرت وعرفت مع ابن الصلاح في القرن السابع الهجري ، بل في دراسة طرائقهم في العمل وجمع النصوص والحكم عليها .