حيدر حب الله
504
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عند الإماميّة يمكن أن تكون معتبرةً في الجملة يُستند إليها في أمر الدين ، سواء كان اعتبارها من ناحية كونها الصحيح لنفسه أم لغيره أم الحسن لنفسه أم لغيره أم القويّ أم المقبول أم المعتضد بالشواهد والقرائن أم غير ذلك من المصطلحات ، فغاية ما يثبت إشكال الناقد هنا أنّ الإماميّة لم يخوضوا مجال استخدام علوم المصطلح إلا في نهايات القرن السابع الهجري ، لكنّ هذا لا يعني بالضرورة أنّ أحاديثهم لم تخضع عندهم للنقد بحيث خرجوا منها بالمعتبر وغير المعتبر وبالحجّة وغير الحجّة . فليس المهم أنّ أحكم على الحديث الشيعي من زاوية كوني محدّثاً ، بل المهم أن أحكم عليه من زاوية كوني أريد تقييم اعتباره وحجيّته وكونه مقبولًا يعمل به ، والتي هي أعمّ من الصنعة الحديثية . ويشهد لما نقول أنّ أوّل من فتح باب التدوين في علوم المصطلح ودراية الحديث عند أهل السنّة كان - كما يقول ابن حجر - القاضي الرامهرمزي المتوفى عام 360 ه - ، حيث كتب كتابه المشهور تحت عنوان : المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي ، ثم جاء بعده نفر ، إلى أن وصل الأمر إلى الحاكم النيسابوري المتوفى عام 405 ه - ، فألّف كتاب ( معرفة علوم الحديث ) ، وتتالى الأمر بعده مع الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) في كتابه ( الكفاية في علم الرواية ) ، إلى أن وصلت مقاليد هذا العلم إلى ابن الصلاح الشهرزوري ( 643 ه - ) ، وغيره من العلماء إلى يومنا هذا ، وقبل هؤلاء جميعاً كانت هناك كراريس صغيرة متفرّقة فيها أفكار أوّلية هنا وهناك . وهكذا الحال على خطّ علوم الجرح والتعديل والطبقات ، فكلّها كانت في القرن الثالث والرابع الهجريّين ، حيث كتب ابن سعد ( 230 ه - ) الطبقات