حيدر حب الله
503
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عند تعدّد الطرق يرتقي عن الضعف إلى الحسن ، ويصير مقبولًا معمولًا به » . كما نقل عن ابن تيميّة كلاماً مهمّاً في المقام وهو : « قد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه ، ويكون حديثه الغالب عليه الصحّة ، فيروون عنه لأجل الاعتبار به ، والاعتضاد به ، فإنّ تعدّد الطرق وكثرتها يقوّي بعضها بعضاً حتّى قد يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجّاراً وفسّاقاً . . وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره ، لم يرو في مسنده عمّن يعرف أنّه يتعمّد الكذب ، لكن يروي عمّن عرف منه الغلط للاعتبار به ، والاعتضاد » ( القاسمي ، قواعد التحديث : 109 - 110 ، 115 ) . ولهذا نرى تصريح علماء أهل السنّة باحتجاج أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد المعتبرة عندهم بالحديث الضعيف ، ويكفي في ذلك اعتراضهم بأنّ مذهب النسائي هو أن يخرّج عن كلّ ما لم يجمع على تركه . وإنّ أبا داود كان يأخذ ما أخذه ويخرّج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، ويرجّحه على الرأي كالقياس والاستحسان ( انظر : شرح الديباج المذهّب : 25 ) . 2 - 8 - الحديث الإمامي بين علم الرواية وعلم الدراية ( الصنعة الحديثيّة وقواعد الحجيّة ) لو سألنا أنفسنا سؤالًا : هل قيمة الحديث عند الشيعة تتبع حرفيات الصنعة الحديثية أم تتبع اعتبار الأحاديث عندهم ؟ ومعنى ذلك أنّه لو استطعنا إثبات أنّ الأحاديث عند الإماميّة معتبرة حجّة يمكن الأخذ بها في علوم الدين والشريعة ، لكنّنا لم نستطع إثبات خضوعها لمنطق الصنعة الحديثية وعلوم المصطلح ، فهل يشكّل هذا مشكلة ؟ والجواب : إنّ المهم بالنسبة إلينا في هذا البحث هو إثبات أنّ الأحاديث التي