حيدر حب الله

502

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

لا يوجد شيء مرفوع يوافقه لا مسند ولا مرسل ، لكن يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة ، فيستدلّ به على أنّ للمرسل أصلًا صحيحاً أيضاً ؛ لأنّ الظاهر أنّ الصحابي إنّما أخذ قوله عن النبي . والرابع : أن لا يوجد للمرسل ما يوافقه ، لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي ، لكنّه يوجد عامّة أهل العلم على القول به ، فإنّه يدلّ على أنّ له أصلًا وأنّهم مستندون في قولهم إلى ذلك الأصل ، فإذا وجدت هذه الشرائط دلّت على صحّة المرسل ، وأنّ له أصلًا وقُبل واحتجّ به ، ومع هذا فهو دون المتصل في الحجّة . . » ( ابن رجب ، شرح علل الترمذي 1 : 559 - 561 ) . أليست عمليات تصحيح الأحاديث المرسلة هذه ناجمة عن عناصر حافّة كالإجماع والمعقول واستبعاد رواية التابعي عن غير الصحابي مع كون كلّ الصحابة عدولًا ، وعمل الفقهاء والعلماء به ، وأمثال ذلك من الوجوه التي يمكن قبولها ويمكن النقاش فيها ؟ فهذا يعني أنّ عمليات تصحيح الأحاديث وإخراجها من حيّز الضعف إلى حيّز القبول قد تدخل فيها عناصر حافّة تعضدها وتقوّيها ، فلماذا أخذ على الإماميّة اعتمادهم على مثل هذه العناصر الحافّة ؟ ! ولماذا أخذ عليهم عملهم بمراسيل بعض الرواة الكبار عندهم مثل محمد بن أبي عمير وصفوان والبزنطي وابن بابويه وأمثالهم ؟ ! ألم نجد القاسمي ينقل عن النووي قوله بشأن الأحاديث الضعيفة الواردة في معنىً واحد وبطرق متعدّدة : « فمجموعها يقوّي بعضه بعضاً ، ويصير الحديث حسناً يحتجّ به » ، ثمّ قال : « وسبقه البيهقي في تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ، وظاهر كلام أبي الحسن القطّان يرشد إليه » ، ثمّ أورد عن ابن حجر قوله : « بأنّ الضعف الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظه ، إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن ، - ثمّ قال : - وفي عون الباري نقلًا عن النووي أنّه قال : الحديث الضعيف