حيدر حب الله
499
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
جرم أنه تقاعس عن القيام بذلك جماهير المحدّثين قديماً ، والمشتغلين به حديثاً ، وقليلٌ ما هم » ( إرواء الغليل 1 : 11 ) . وهذا كلّه يعني أنّ الصحيح على نوعين : صحيحٌ اصطلاحي وصحيحٌ مطلق ، فالمطلق يدخل فيه الصحيح الاصطلاحي مع الصحيح لغيره ، والحسن ، والحسن لغيره ، ومن المعلوم أنّ الحسن لغيره يعني تضافر الأدلّة الضعيفة ضعفاً غير شديد . أما الصحيح الاصطلاحي فيعني رواية الثقة الضابط عن مثله من مبتدأ الإسناد إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ( انظر : حسن بن فرحان المالكي ، نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي : 250 ) . وأمام هذا المشهد كلّه ، لا يقف النشاط الحديثي عند حدود الصحيح الاصطلاحي حتى نحكم على الآخرين به ، وإنّما القضيّة مفتوحة على تنوّع وتعاضد الأحاديث ومتابعاتها وشواهدها وأشكال تقوية الحديث الضعيف ، فأيّ مشكلة في أن يعتمد علماء الإماميّة على هذه المناهج أيضاً ويجبرون ضعف بعض الأحاديث بطرقٍ يرونها ؟ ! ولماذا يكون ذلك جهلًا بالصنعة الحديثيّة ؟ ! 2 - 7 - 5 - تصحيح الصحيحين بالعناصر الحافّة ، اعترافٌ بسعة علم الحديث العيّنة الخامسة : والأوضح من هذا كلّه ، أنّ أهل السنّة جعلوا الدليل العمدة عندهم على تصحيح الصحيحين هو تلقّي الأمّة لهما بالقبول والإجماع عليهما ، كما فعل ذلك ابن الصلاح وغيره ( علوم الحديث ( مقدمة ابن الصلاح ) : 200 - 201 ؛ وانظر : العسقلاني ، شرخ نخبة الفكر ( ضمن شرح الشرح للقاري ) : 218 - 223 ؛ وابن تيمية ، مجموعة الفتاوى 13 : 350 - 351 ) ، حتى ذكر الجويني أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحّته مطابقٌ لقول رسول الله ، كان حلفه صحيحاً ولا كفّارة عليه ، مستدلًا بإجماع الأمة