حيدر حب الله

497

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكماً فلا نصعّب . قال القاضي : قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف ، فقال مهنا : قال أحمد : الناس كلّهم أكفاء إلا الحائك والحجّام والكساح . فقيل له : تأخذ بحديث : « كلّ الناس أكفاء إلا حائكاً أو حجاماً » ، وأنت تضعّفه ؟ ! فقال : إنما نضعّف إسناده ، ولكن العمل عليه . وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله عمّن تحلّ له الصدقة ، وإلى أيّ شيء تذهب في هذا ؟ فقال : إلى حديث حكيم بن جبير . فقلت : وحكيم بن جبير ثابت عندك [ في الحديث ] ؟ قال : ليس هو عندي ثبتاً في الحديث . وكذلك قال مهنا : سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ غيلان أسلم وعنده عشر نسوة . قال : ليس بصحيح ، والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول : معمر عن الزهري مرسلًا . قال القاضي : معنى قول أحمد « ضعيف » ، على طريقة أصحاب الحديث ؛ لأنهم يضعّفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء كالإرسال والتدليس والتفرّد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة ، وهذا موجود في كتبهم » ( المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2 : 89 - 90 ) . فإذا كان أحمد يعمل بروايات يضعّف هو أسانيدها دون أن يكون فعله هذا تهافتاً أو تناقضاً ، فلماذا كان فعل الشيخ الطوسي وغيره من علماء الإماميّة تناقضاً وفقداناً للمنهج واعتماداً على خلاف الصنعة الحديثية ؟ ! إنّ هذا يعني أنّ رواية الأحاديث الضعيفة تفيد لأخذها شاهداً تعتضد بها أحاديث أخر ، ويمكن البناء عليها بعد الاعتضاد ، ومثل هذا كثير جدّاً في كتب الحديث وعمل المحدّثين والفقهاء من أهل السنّة لا يسعنا استقصاؤه هنا . ولهذا