حيدر حب الله
489
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
2 - 6 - الشيعة وظاهرة ترك الحديث الموافق للسنّة أمّا حديث الناقدين عن أنّ الإماميّة تترك الحديث لمجرّد موافقته لأهل السنّة فهذا غير صحيح ؛ إذ لو تركت الإماميّة الأحاديث لمجرّد موافقتها لأهل السنّة للزم من ذلك عدم اشتراك الفريقين في شيء ، مع أنّ هناك عدداً هائلًا من الأحاديث المشتركة بينهما ، وكذلك من العقائد وقضايا الفقه وأصول الفقه والتاريخ والتفسير والأخلاق وغير ذلك ، فكيف تصاغ القضيّة وكأنّها قاعدة عند الإماميّة في هذا السياق ؟ ! إنّ المعروف بين الإماميّة استخدام قاعدة ترك ما وافق أهل السنّة من الروايات فقط عندما تتعارض روايتان وردتا عن أهل البيت خاصّة ، فهم يحملون الرواية الموافقة لأهل السنّة على التقيّة ، لا لعقدة ذاتية في هذا المجال ، بل لأنّهم يرون أنّ أهل البيت كان يجوز لهم - نتيجة الظروف القاهرة - أن يقولوا ما ليس من الشرع ، حفاظاً على الحقّ وعلى المؤمنين الصادقين ، وينطلقون في ذلك من روايات موجودة عندهم في هذا المجال . نعم بعض علماء الإماميّة أخذ هذا الأمر قاعدةً عامّة لا لأجل التقيّة ، ولكنّ هذا القول نادرٌ غير مشهور أبداً على الإطلاق ، وكلّ من يدّعي شهرته عليه أن يثبت - ولو بشاهد بسيط - هذا الأمر . تجدر الإشارة إلى أنّني شخصيّاً بحثت في نظرية طرح ما وافق أهل السنّة من الأحاديث ، وتوصّلت شخصيّاً إلى بطلان هذا المعيار أساساً بكلّ معانيه ، ممّا يراجع في محلّه . 2 - 7 - محاولة في إثبات تطابق المنهج الحديثي الشيعي والسنّي إنّنا نترقّى هنا ، ونرى أنّ منهج الإماميّة في التصحيح لا تخلو منه الصنعة