حيدر حب الله
487
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وهذا يعني أنّه من الممكن أن يكون الشيخ الطوسي في كتبه الفقهيّة قد جرى على منوال الفقهاء الذين تختلف طرائقهم وشروطهم في العمل بالرواية ولو الضعيفة عن شروط المحدّثين ، فلا يمكن محاكمته بوصفه محدّثاً على الدوام . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أنّ بعض أئمّة الحديث والفقه عند أهل السنّة قد حكموا بضعف بعض الأحاديث من الزاوية الحديثية ، لكنّهم أخذوا بها من الزاوية الفقهيّة . 2 - 5 - الشيعة بين اللامنهج ، والمنهج غير الحديثي وقد يناقش ناقدٌ هنا فيقول : إنّ هذا المنهج الذي شرحتموه وتعمل به الكثير من الدراسات التاريخية اليوم ، يختلف عن مناهج المحدّثين من أئمّة الإسلام ، تلك المناهج الدقيقة العميقة التي جعلت الحديث راسخاً في إثباته عند أهل السنّة ، فما قلتموه هو عين إشكالنا ، وهو أنّ الإماميّة اعتمدوا طرقاً لا علاقة لها بالصنعة الحديثية ؛ لأنّ الصنعة الحديثية تستدعي مناهج التصحيح وفق طرق علماء الحديث ، وهذه المناهج التي أشرتم إليها لا ترقى إلى مستوى الإثبات المضارع لمناهج المحدّثين السنّة ، فثبت أنّ مناهج التصحيح الشيعيّة لم تقم على أصول التصحيح والتضعيف في الصناعة الحديثية ، وإنمّا على موافقة الحديث لأصول الشيعة ومخالفته لأهل السنّة ونحو ذلك من المعايير المذهبيّة والطائفيّة لا المعايير العلميّة والحديثية . وللجواب عن هذه المداخلة النقديّة ، وتكملة جواب الموضوع الأوّل - فقدان منهج التصحيح والتضعيف عند الإماميّة - يمكن القول : أولَاً : هناك فرق بين أن نقول بأنّ الشيعة لا منهج لهم في التصحيح والتضعيف