حيدر حب الله

486

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يحكم بصحّة أحاديث كتابه ، لا بمعنى الصحّة باصطلاح المحدّثين ، بل الصحّة باصطلاح الفقهاء والأصوليين ، أي الأحاديث المعتبرة المعتمدة التي يجوز العمل عليها شرعاً ، فلا تناقض بين حكمه بصحّة هذه الأحاديث وبين ذكره بعض الروايات المرسلة ، وسيأتي بحول الله أنّ الخبر المرسل يمكن أن يكون صحيحاً - بمعنى الحجّة - بحسابات تقوية الحديث وتعضيده . 3 - وهناك مسألة إضافيّة تتعلّق بعمل الطوسي وغيره من علماء الإماميّة الفقهاء ، وهي أنّ للطوسي شخصيّتين : حديثية وفقهيّة ، فهو من جهة محدّث إمامي ومن جهة أخرى فقيه إمامي ، والجميع يعرف عند السنّة والشيعة - وعند السنّة بطريق خاصّ - أنّ المعايير في العمل تختلف بين الفقهاء والمحدّثين ، ولهذا الأمر شواهد كثيرة جدّاً ، فقد قال ابن دقيق العيد ( 702 ه - ) عند حديثه عن تعريف الحديث الصحيح : « . . ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي ، العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرّر من الفقه ، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسنداً ، وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذاً ولا معلّلًا ، وفي هذين الشرطين نظرٌ على مقتضى مذهب الفقهاء ؛ فإنّ كثيراً من العلل التي يعلّل بها المحدّثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء . . » ( تقي الدين بن دقيق العيد ، الاقتراح في بيان الاصطلاح : 5 ) . وقال الحازمي ( 584 ه - ) : « ينبغي أن يعلم أنّ جهات الضعف متباينة متعدّدة ، وأهل العلم مختلفون في أسبابه ، أمّا الفقهاء فأسباب الضعف عندهم محصورة ، وجلّها منوط بمراعاة ظاهر الشرع ، وعند أئمّة النقل أسباب أخَر مرعيّة عندهم ، وهي عند الفقهاء غير معتبرة » ( شروط الأئمّة الخمسة ( ضمن ثلاث رسائل في علم مصطلح الحديث ) : 173 ) .