حيدر حب الله

485

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

السند لم يوثقوا أحياناً لكن مع ذلك صحّح العلماء الحديثَ ، فهو يريد التصحيح بهذا المعنى الذي شرحناه ، لا التصحيح بالمعنى الخاصّ المستخدم عند علماء الحديث من أهل السنّة اليوم مثلًا ، فلا تناقض في كلامه إطلاقاً ، ولا يعني كلامه أنّ علماء الشيعة يصحّحون أحاديثهم - بمعنى التصحيح بالمصطلح الخاص - وفي الوقت عينه لا يثبتون وثاقة رواة أحاديثهم ، حتى يكون علماء الشيعة فاقدين لمنهجٍ صحيح في إثبات الروايات ، فالشيء المهمّ لي هو التوصّل إلى منهج لإثبات صدور الروايات مهما أطلقنا المصطلحات هنا أو هناك . وهكذا الحال في نصّ الشهيد الثاني حول تذبذب الشيخ الطوسي ؛ فإنّه إذا كان المنهج المعتمد يدخل في الحسبان التصحيحَ بالقرائن ولا يقف عند السند فقط ، وأراد الشهيد الثاني النظر إلى تطبيقات هذا المنهج عبر منهج المحدّثين القائم على التقسيم الرباعي فسيرى التناقض ؛ لأنّه من الطبيعي أن تكون النسبة بين منهج المحدّثين ومنهج الفقهاء هي العموم والخصوص من وجه ، فقد يصحّح الفقيه حديثاً بالقرائن ويكون ضعيف الإسناد ، وقد يضعّف حديثاً بالقرائن ويكون صحيح الإسناد ، فمن ينظر في عمل هذا الفقيه أو المحدّث المستخدم لمنهج القرائن بعيون المنهج الرباعي لتقسيم الحديث فمن الطبيعي أن يجد تهافتاً ، لكنّ هذا التهافت قد يرتفع بنسبة كبيرة عندما نفهم طبيعة منهج المتقدّمين في التعامل مع الأمور ، ومن هنا ركّز العلامة المامقاني على نظام القرائن في التصحيح والتضعيف ، مفسّراً تخبّط كلمات الشيخ الطوسي في العمل بالضعيف تارةً وترك الصحيح أخرى بأنّه راجع إلى مرجعيّة القرائن في عمل الطوسي في مجال التصحيح والتضعيف ( راجع : عبد الله المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 183 ، 198 - 199 ) . وهذا هو معنى الصحّة في مقدّمة كتاب الفقيه للشيخ الصدوق ، فهو ذكر أنّه