حيدر حب الله
468
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ج - الافتقاد إلى أصول علم الدراية والصناعة الحديثية وشواهد ذلك : أ - لم يعرف الشيعة الإماميّة في عصر تبلور الحديث الإمامي شيئاً عن الدراية ولم يكن لهم تأليف في أصول الحديث وعلومه ، بل ظلّ معدوماً تماماً حتى ظهر الشيخ زين الدين العاملي الملقّب بالشهيد الثاني ( 965 ه - ) ، باعتراف علماء الإماميّة أنفسهم ( راجع : الكركي ، هداية الأبرار : 104 ؛ والحرّ العاملي ، أمل الآمل 1 : 86 ؛ وكاظم مدير شانه چي ، علم الحديث : 167 ) ، وهذا يعني أنّ موروثهم الحديثي خلال تسعة قرون كان خالياً من أيّ منهج في أصول الحديث والصناعة الحديثية وإلا لظهرت معالمه قبل ذلك . ب - إنّ ما يعزّز ذلك هو أنّ تقسيم الشيعة للحديث إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف لم يُعرف إلا في القرن السابع الهجري مع العلامة الحلي ( 725 ه - ) أو شيخه أحمد بن طاووس ( 673 ه - ) ، كما يذكر ذلك غير واحد من علماء الشيعة . ورغم أنّ عبارة بعضهم صريحة وقاطعة في أنّ ابن طاووس أوّل من أسّس هذا التنويع الرباعي للحديث ( راجع : الخوانساري ، روضات الجنّات 1 : 66 ؛ والشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 14 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 96 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 3 : 190 ؛ والجزائري ، كشف الأسرار 2 : 39 ؛ ومحيي الدين الغريفي ، قواعد الحديث : 16 ؛ ويفهم من محمد تقي المجلسي سبقُ التقسيم على العلامة دون تصريح باسم ابن طاووس ، راجع له : لوامع صاحبقراني 1 : 103 ؛ والسيد حسن الصدر ، الشيعة وفنون الإسلام : 56 ؛ وأبو الحسن المشكيني ، وجيزة في علم الرجال : 89 ؛ والسبحاني في مقدّمته على كتاب الجامع للشرائع : 8 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 540 ) .