حيدر حب الله

420

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

تصرّف الناقلين لكتاب البخاري ، كما تقدّم مراراً أنه ترك الكتاب مسودة ، فإنّ أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الأسنّية ، وهذه جهات التقديم في الترتيب ، فلمّا لم يراع واحداً منها دلّ على أنه كتب كلّ ترجمة على حدة ، فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق . . » ( فتح الباري 7 : 73 ) . فهذه النصوص تؤكّد أنّ كتاب البخاري كان مسوّدة تصرّفت فيها أيدي الناقلين ، وهذا ما يضعف الوثوق بالكتاب وبرواياته ( انظر : النجمي ، أضواء على الصحيحين : 125 - 126 ؛ وشاكر ، نظرة عابرة : 55 ؛ والهرساوي ، الإمام البخاري وفقه أهل العراق : 130 - 131 ؛ ومحمد حسن زماني ، نكاهي به صحيح بخاري ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 88 - 89 ؛ وهاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 119 - 121 ) . ويمكن أن يضاف هنا للتشكيك بالنسخ الموجودة بين أيدينا لبعض المحدّثين بما يفضي إلى سقوط الاعتماد على هذه المرويات ، فقد ذكر الشيخ ابن الصلاح والنووي أنّ مسلم بن الحجاج دخل عند أبي زرعة الرازي فلما خرج ، قال له أبو قريش الحافظ : هذا - أي مسلم - جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح . وهذا النصّ يوقفنا أمام إشكالية من حيث إنّ الموجود من كتاب مسلم أكثر من ذلك فهل زيدت هذه النصوص على الكتاب الأصلي عبر التاريخ ؟ ! ولهذا حاول النووي وابن الصلاح تأويل ذلك بأنّ المقصود من هذا الرقم الأصول دون المكرّرات ( حول القصّة والردّ عليها انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 21 ؛ وسير أعلام النبلاء 12 : 280 ؛ وتاريخ الإسلام 19 : 341 ) . يضاف هنا أنّ علماء أهل السنّة اختلفوا فيما بينهم في عدد أحاديث البخاري ، فابن الصلاح والنووي و . . جعلوها 7275 حديثاً كما أسلفنا ، وابن خلدون