حيدر حب الله

413

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وهذا الإشكال مورديٌّ جزئي يختصّ بنقطة هنا وأخرى هناك ، حتى أننا راجعنا كتاب التمنّي الوارد في ( صحيح البخاري 8 : 128 - 132 ) ، فوجدنا فيه أحاديث جيّدة ، تذكر تمنّي الخير وتذكر الرغبة في الحياة بعد الموت لأجل الشهادة مرّة أخرى و . . فلم نفهم أيّ معنى لعبثية هذا الكتاب من الجامع الصحيح ؟ ! وحتى لو فرضنا في كتاب أو كتابين صار هذا حالهما فلا يضرّ ذلك باعتبار كتاب بأكمله كما هو واضح ، علماً أنّ بعض الكتب الحديثية الأخرى عند الشيعة والسنّة أوردت أبواباً قد يرى هذا العالم أو ذاك عبثيّتها . 4 - بين كتب السيرة وكتب الحديث الجامعة إنّ بعض كتب الحديث كالكتب الستّة المشهورة - لا سيما البخاري - يفترض اعتبارها كتب سيرة نبوية ، وليست كتباً جامعة للعقائد والفقه وغيرهما ، ولهذا تجد علماء أهل السنّة لقلّة الروايات يلجؤون إلى القياس والمصالح المرسلة و . . ( شاكر ، نظرة عابرة إلى الصحاح الستة : 59 ) . هذه الملاحظة يمكن أن يسجّل عليها : أوّلًا : في حدود خبرتي القاصرة في مصادر الحديث والفقه السنّية بما فيها البخاري ، لم أجد هذه الصورة البائسة للنقص في الحديث من حيث كمّية الأحاديث العقائدية والفقهية ، فأحاديث أهل السنّة كثيرة مثل أحاديث الشيعة بل ربما أكثر ؛ وإذا كانت صيغة حديث تتحدّث عن حدث ما وقع مع النبي فإنّ هذا لا يمنع أن يشتمل الحديث على متن أو نصّ أو حكم ، علماً أنّ الأفعال تعطي ضوءاً أيضاً في باب الفقه والأخلاق والآداب ، فحبّذا لو تعمّق هذه الملاحظة لنعرف كيف توصّل إليها المناقش المحترم .