حيدر حب الله

405

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وقوله على شيءٍ ما فنخصّص به عموماً أو نقيّد به إطلاقاً من باب أنّ الصحابي لا يقول إلا عن اطّلاع على الموقف النبوي في هذا الموضوع أو ذاك ، كذلك الحال في عقيدة الإماميّة بأهل البيت ، حيث يرون عندهم أكمل العلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقرآنه وسنّته الشريفة ولديهم اطّلاع على المخصّصات والمقيّدات النبويّة ، كيف وقد ذكر الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في تفسير التبيان أنّ الإماميّة لا يجيزون النسخ لأحد من الأئمّة ( انظر : التبيان 1 : 14 ) . وموضوع استقلال أهل البيت بالتشريع يجرّنا إلى توضيح مسألة تتصل أيضاً بالمشهد المتنوّع في الفكر الشيعي ، فالشيعة في قضية الإمامة لديهم اتجاهان : أحدهما : يميل إلى أخذ الحدّ الأعلى ، وهم الذين يذهبون إلى اعتبار الأئمّة وسائط في الفيض الإلهي وأنهم مظهر الأسماء والصفات الإلهيّة ، وأنّ لهم الولاية على عالم الوجود ، وأنّهم يعلمون الغيب ، وأنّهم مستقلّون بالتشريع ، وأنّ الصحابة وأمّهات المؤمنين ارتدّوا وكفروا إلا القليل النادر ، وأنّ أهل السنّة كفار حقيقةً و . . وثانيهما : يميل إلى أخذ الحدّ الأدنى ، فينكرون كلّ هذه الأمور ويرون أنّ الرسول قد نصّب علياً إماماً من بعده يتلوه أحد عشر إماماً ، وأنّ هؤلاء الأئمّة معصومون في مجال تبليغ الدين وفي سلوكياتهم الأخلاقية ، وأنّ الأمّة قصّرت باستبعادهم عن المرجعيّة العلميّة والأخذ منهم ، وأنّهم أفضل شرّاح القرآن والسنّة و . . والمشكلة أنّ الباحثين السنّة يتعاطون مع الشيعة بأجمعهم على نسق واحد دون تمييز بين هذه الاتجاهات التي لها أنصارها ونفوذها ، ممّا يوقع الحوار الإسلامي في مآزق ومشاكل معرفية . كما يقع الباحث السنّي في خطأ يعود إلى أنّ مرجعيّة المتديّن الشيعي العادي