حيدر حب الله
391
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الكافي وتحقيق حال رواياته - صحّةً وضعفاً أو شرحاً وتعليقاً - قد لا نجد فيه من التصنيفات المستقلّة عند الشيعة كتلك التي حظي بها صحيح البخاري عند أهل السنّة مثلًا ، ممّا يوهم المتابع من بعيد أنّه لا توجد مساهمات في هذا المجال ، والحال أنّ الكثير من هذه المساهمات جاء مستبطناً داخل الدراسات الفقهية والأصوليّة عند الإماميّة . والسبب في ذلك يعود إلى أنّ علم الفقه والأصول عند الإماميّة قد حظيا - لأسباب تاريخية متعدّدة - بحصّة الأسد من الدراسات الدينية في الحوزات الإماميّة العلميّة ، ولهذا استوعبت الأبحاث الفقهية والأصوليّة الكثيرَ من الموضوعات التي تنتمي في روحها إلى علم الحديث أو الرجال أو الكلام أو حتى الفلسفة ، وكلّ من يتابع التطوّرات التاريخية لعلم الأصول والفقه عند الإماميّة يجد ذلك بوضوح ، مثلًا يمكننا أن نستخرج من كتب السيّد الخوئي الفقهية والأصوليّة ( والتي تزيد عن خمسين مجلّداً ) شرحاً موسّعاً للكتب الأربعة ودراسة أسانيدها ومتونها وحلّ التعارض والاختلاف بين أحاديثها وغير ذلك . د - ضرورة التمييز بين الاعتراف الحديثي والسبق العلمي وفي هذا السياق ، نلاحظ أنّ بعض الباحثين من أهل السنّة يتحدّث كثيراً عن سبق سنّي في مجال علوم الحديث والصناعة الحديثيّة ، فيما نجد بعض الشخصيات الشيعيّة تريد أن تصرّ على سبق شيعي ، وأنّ الشيعة هم أوّل من ألّف في هذه العلوم أو تلك ، ورغم أنّني أجد فائدة تاريخية في مثل هذه الموضوعات ، لكنّها لا تستطيع - من وجهة نظري - أن تكون مستنداً للحكم على الحديث الشيعي وعلومه بالضعف لمجرّد أنّ السنّة سبقوا إليها وأنّ الشيعة أخذوها منهم ، أو العكس ؛ لأنّ