حيدر حب الله
389
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
التقيّة لا يمكن معها أن يقف الفريقان على نقطة حوار مشتركة ، وليس الأمر كذلك عند السنّي فقط ، فالشيعي أيضاً يعيش عقدة هذا الأمر ، حيث يعتقد كثيرون من الشيعة أنّ السنّة يتلاعبون بكتبهم وتاريخهم ويزوّرون كلّ شيء لفظيّاً أو معنويّاً ، ويغضّون الطرف عن أمور كثيرة لمصالح مذهبهم . لست هنا بصدد تبرئة أحد أو اتهام فريق ، بقدر ما نريد أن نعالج موضوع بحثنا من زاوية الصناعة الحديثية بعيداً عن التهويلات الإعلاميّة التي تفتقد في بعض امتداداتها ودوائرها إلى الدليل ، ولا تشكّل سوى حالات نفسية لو راجع صاحبها نفسه . ج - مبدأ التحرّر من المسبقات والصور النمطيّة ثمّة أفكار مسبقة يحملها الشيعي عن الحديث السنّي ويحملها السنّي عن التجربة الحديثية الشيعيّة ، وأريد هنا أن أؤكّد على ضرورة أن نكوّن قناعاتنا عن تجاربنا الحديثيّة بعد هذا البحث والتنقيب لا قبله ، مثلًا لقد رأيت من خلال ما قرأت وسمعت - مباشرةً وبالواسطة - عن كثيرين جدّاً من أهل السنّة ، ممّن يتصوّر - تصوّراً يراه بديهياً واضحاً جليّاً - أنّ الشيعة لا يملكون أيّ مساهمة تُذكر في مجال الحديث والرجال والجرح والتعديل والتراجم وما شابه ذلك ، وقد لاحظت تكرّر هذه الفكرة بكثرة في حواريات عديدة على الفضائيّات العربية ومواقع الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) ، ومن خلال النظر والتأمّل يجد الباحث المُراجع أنّ الكثير ممّن يقول ذلك لا يعرف شيئاً عن تاريخ الرجال والحديث الشيعي ، حتى أنّه لو سألته عن بضعة كتب للشيعة في الحديث والرجال لربما لم يحفظ من أسمائها إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، والحال كذلك عند كثيرين من الشيعة في معلوماتهم عن