حيدر حب الله

382

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وبهذا يظهر أنّ الكتب الحديثية لا تحظى باليقين - لا عموماً ولا خصوصاً - إلا بتحليل كلّ معطى على حدة وحشد الشواهد له ، ولا يوجد كتاب فوق النقد ، لكنّ تعرّضه للنقد لا يعني صيرورته مع مؤلّفه بحكم العدم بما يسقط قيمته واعتباره إلى الأبد . ظاهرة التحوّل الإسلامي من اليقينيّة إلى نظريّة الحجيّة ولعلّه لكلّ ما ذكرناه لاحظنا أنّ غالب الأصوليين والمتكلّمين العقليين الشيعة والسنّة ، بل حتى بعض الإخباريين المعتدلين والمحدّثين الشيعة والسنّة أيضاً قد تنازلوا عن القول باليقينية ، ومال بعض المحدّثين من الفريقين إلى القول بالحجيّة ، مثل العلامة محمد باقر المجلسي ( 1111 ه - ) ، وما تقدّم عن الإمام النووي ، وقد أسلفنا في مطاوي ما تقدّم ما يرفض هذه الفكرة أيضاً ، كما لم نجد عليها أيّ دليل منطقي مقنع . يقول المجلسي : « عدم إنكار القائم [ المهدي ] وآبائه يورث الظنّ المتاخم للعلم بكونهم راضين بفعلهم ، ومجوّزين العملَ بأخبارهم » ، ويقول : « الحقّ عندي أنّ وجود الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة ممّا يورث جواز العمل به ، لكن لابدّ من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض » ( مرآة العقول 1 : 22 ) . ولكن أوّل الكلام أنّ أهل البيت كانوا مطالبين بالتعليق على كلّ كتابٍ كتاب ينقل عنهم الروايات ، علماً أنّ موقع كتاب الكافي لم يعرف بهذه الشهرة العظيمة إلا أواخر حياته أو بعيد وفاته التي تمثل انتهاء عصر الغيبة الصغرى في الاعتقاد الشيعي ، فما معنى توظيف هذه المعطيات الأيديولوجيّة في هذا الصدد ؟ !