حيدر حب الله
361
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وقع له فيه من التحريف والتصحيف والزيادة والنقصان في الأسانيد والمتون ، بحيث قلّما يخلو حديث من ذلك في متنه أو سنده ، كما هو ظاهر للممارس » ( يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 4 : 209 ؛ نعم ، يرى الباحث أبو الفضل البرقعي أنّ كلام صاحب الحدائق هنا صحيح ، لكنه يشتمل على بعض المبالغة ، فراجع له : عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول ( بالفارسيّة ) : 868 ) . وليس المحدّث البحراني وحده من الإخباريين الذين أقرّوا بذلك ، بل إنّ الشيخ نعمة الله الجزائري ( 1112 ه - ) يقرّ بهذا الواقع لا عن طريق العرض ، بل عند بحثه في نفس هذه المسألة ، ويرى ذلك مضعّفاً لوجهة نظر الإخباريين في الموضوع ، قال : « من تتبّع نُسخ التهذيب مثلًا يرى أنّ الحديث الواحد يختلف فيه ألفاظه على اختلاف النُسخ بما يتفاوت به المعنى ، وكذلك بقيّة الأصول » ، ذاكراً نماذج عدّة لتأكيد كلامه ، من أهمّها اختلاف ألفاظ الصحيفة السجّادية ، واختلاف قراءات القرآن ، مع أنّ أهميتهما لا تخفى على أحد ( نعمة الله الجزائري ، منبع الحياة : 65 - 66 ) . وهذه الحقيقة التي يعبّر عنها البحراني بكلمة « قلّما » ، يحسمها أحد الأعلام الرجاليين المعاصرين ، وهو المرجع الديني السيد موسى الزنجاني فيما نقله عنه الدكتور محمد رضا رضوان طلب ، حيث يؤكّد على أنّ كلّ سطر فيه هذا الارتباك ، بالتعويض المخلّ بالمعنى ( محمد رضا رضوان طلب ، خبر الواحد مستنده وحجيّته : 54 ) . ويقول السيد مرتضى العسكري عند حديثه عن نقد كتب الحديث : « ونضيف إلى ما سبق ، انتشار الأخطاء الكثيرة في نسخ الكتب المخطوطة . . » ( القرآن الكريم وروايات المدرستين 3 : 42 ) . هذه المعطيات الميدانية ، وحقائق عالم النُسخ والمخطوطات ، تجعل الجزم