حيدر حب الله

358

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

زرعة وأبا حاتم كانا يريان في مسلم التقدّم على مشايخ عصره في معرفة الصحيح ( تذكرة الحفاظ 2 : 589 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 102 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 58 : 90 - 91 ؛ وتهذيب الكمال 27 : 506 ) ، وربما كان هذا الرأي قبل الخلاف حول خلق القرآن . ونحن نجد في العديد من شروح الصحاح ملاحظات نقدية سجّلها أو نقلها الشارحون مثل فتح الباري لابن حجر ، وشرح مسلم للنووي وغيرهما ، وكلّه يشهد لوجود فسحة من النقد يمتلكها الباحث في تناول هذه الكتب ، ولا مجال هنا لاستعراض الأمثلة فهي عديدة . وإذا كان هذا حال الصحيحين ، فماذا ترى في سائر الكتب الحديثية التسعة ؟ فعلى سبيل المثال أدخل ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ثلاثين رواية ذكرها ابن ماجة ، وهذا ما فعل مثله مع الترمذي وابن داوود ، كما اشتهر أنّ الرجال الذين انفرد بهم ابن ماجة ضعاف مع وجود صحيح انفرد به ، وقد فصّل في تقييم أسانيد سنن ابن ماجة الحافظ الشهاب البوصيري في كتابه ( مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ) ناصّاً على الضعف في موارد عديدة . أما محمد ناصر الدين الألباني فقد صنّف كتاب ضعيف سنن الترمذي الذي جمع فيه موارد كثيرة من سنن الترمذي نقل فيها مواقف العلماء في تضعيفها ، وهذا ما فعله مع سنن ابن ماجة ، وينصّ الألباني في مقدّمة ضعيف سنن الترمذي أنّ الترمذي عرف بالتساهل في التصحيح عند النقاد من علماء الحديث ( ضعيف سنن الترمذي : 15 ) ، والألباني في مشروعه هذا ضعّف بعض ما صحّحه الترمذي ، وقوى بعض ما ضعّفه الترمذي . كما أن محقّق سنن الترمذي أحمد شاكر قد سجّل ملاحظات عديدة على