حيدر حب الله

35

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وآدابها ، كما يشهد بذلك تلوّن الثقافة الإسلاميّة الواسعة المحتشدة في كتاب الكافي أصولًا وفروعاً وروضة ، ومن الواضح أنّه ليس بوسع ( كُلَيْن ) تلك القرية الصغيرة تلبية حاجة الكليني لتلك المهمّة الخطيرة ، ومن هنا تابع رحلته . وقد طاف الكليني في الكثير من حواضر العلم والدين في بلاد الإسلام ، وسمع الحديث من شيوخ البلدان التي رحل إليها . فبعد أن استوعب ما عند مشايخ كُلَيْن من أحاديث أهل البيت عليهم السلام اتّجه إلى الريّ لقُربها من كُلَيْن ، فاتّصل بمشايخها الرازيّين ، وحدّث عنهم . ولا يبعد أن تكون الريّ منطلقَه إلى المراكز العلميّة المعروفة في بلاد العجم ، ومن ثَمَّ العودة إلى الريّ ؛ إذ التقى بمشايخ من مدن شتّى وحدّث عنهم ؛ فمن مشايخ قم الذين حدّث عنهم : أحمد بن إدريس ، وسعد بن عبداللّه بن أبي خَلَف الأشعري ، وغيرهما . كما حدّث عن بعض مشايخ سمرقند كمحمّد بن عليّ الجعفري ، ونيسابور كمحمّد بن إسماعيل النيسابوري ، وهمدان كمحمّد بن عليّ بن إبراهيم الهمداني وغيرهم . وبعد أن طاف الكليني في المراكز العلميّة في إيران عزم على رحلة علميّة واسعة ، حيث رحل إلى العراق واتّخذ من بغداد قاعدة للانطلاق إلى المراكز العلميّة الأخرى إلى أن وافاه أجله المحتوم فيها ، فقد حدّث بعد ارتحاله من بغداد إلى الكوفة عن كبار مشايخها ، كأبي العبّاس الرزّاز الكوفي ، وحميد بن زياد الكوفي ، كما رحل إلى الشام بعد أن وقف على منابع الحديث ومشايخه في العراق ، وحدّث ببعلبك ، كما صرّح بهذا ابن عساكر الدمشقي في ترجمة ثقة الإسلام ( تاريخ مدينة دمشق 56 : 298 ، الرقم 7126 ) . لم تكن هجرة الكليني من الريّ إلى بغداد هجرة مجهولة السبب ، ولا تأثّراً بالمنهج العقلي الذي عُرِفت به المدرسة البغداديّة ، دون مدرسة قم ، بتقريب أنّ