حيدر حب الله
342
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها ، خفّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت . . » ( صحيح مسلم 1 : 3 - 6 ) . فهذا النصّ الهام في مطلع صحيح مسلم يحدّد لنا درجة التشدّد التي مارسها مسلم ، وأنه لم ينقل سوى عن الثقات المعروفين بالصدق والأمانة ، بل نجده يندّد بالكتب الحديثية الأخرى التي تروي الصحيح وغير الصحيح ، وهذا كلّه شهادة بصحّة ما في كتابه وأنه أخذه بطريق موثوق مدروس منقّح . والذي يعزّز فهم هذا التشدّد عند مسلم أنه أفرد مطلع كتابه لبعض الأبواب التي تركّزت جميعها على مسألة النقل والكذب وأهمية الإسناد ومعايب الرواة ومشكلات الحديث وغير ذلك ( صحيح مسلم 1 : 7 - 28 ) ، وقد وجدنا ظاهرة لفت النظر إلى هذه الأمور أو بعضها عند أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ، المعروف بابن ماجة ( 275 ه - ) في سننه التي قد تكون عدّت عند بعضهم من الصحاح ( انظر : سنن ابن ماجة 1 : 3 - 16 ) . إذن ، فالشروط المتشدّدة التي وضعها أئمة الصحاح - لا سيما البخاري ومسلم - كلّها تشهد على تعهّدهم بالمبالغة في التحفّظ والتشدّد في أمر الحديث ، مما يمنحنا اليقين والاطمئنان بصدور هذه الأحاديث التي أودعوها في كتبهم . ملاحظات نقديّة على شهادات الكتب الحديثيّة إلا أنّ هذا الكلام كلّه شيعيّاً وسنيّاً ، واجه - ويواجه - جملة ملاحظات نقدية ، هي : 4 - 1 - بين إثبات صدق الكليّة وصدق الجزئيّة ، أو مساحة الدليل إنّ الجميع يحترمون جهود الكليني والصدوق والطوسي والبخاري ومسلم ،