حيدر حب الله

325

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

مثير ، أكثر من كونه منهجاً علميّاً نقديّاً تحليليّاً تاريخياً عقلانيّاً . ملاحظات النقّاد الأصوليّين على دليل جهود السلف ، تأملات وتحليلات نعم سجّل بعض العلماء بعض الملاحظات على هذا المنهج أيضاً ، أبرزها : الملاحظة الأولى : ما ذكره السيد الخوئي - إشكالًا على قطعيّة الكتب الأربعة الشيعيّة - من أنّ أوضاع التقية حالت دون نشر الحديث علناً ، فكيف بلغت النصوص حدّ التواتر لتفيد العلم ويحصل يقين بالصدور ؟ ! ( معجم رجال الحديث 1 : 22 - 23 ) . وهذه الملاحظة غير واردة ؛ لأنّ النقطة الرئيسة في مقولة الإخباريين الشيعة هنا ليست هي التواتر ، وإن تردّد هذا التعبير أحياناً من بعضهم ، كما فيما نقلناه عن الحرّ العاملي ، وإنما احتفاف هذه النصوص بقرائن الصدور ، فهم يريدون القول : إن هذه الأخبار الآحادية ليست ظنية بل حصلت عليها جهود جعلت صدقها يقيناً ، لا أنّ الجهود المبذولة عليها جعلتها متواترة ، فملاحظة السيد الخوئي في غير محلّها . وبعبارة أخرى : الإخباري يدّعي يقينية الصدور ؛ للتواتر والاحتفاف و . . لا أنه يدّعي خصوص التواتر ليفيده اليقين ، وهكذا الحال إلى حدّ بعيد في الوسط السنّي ، فعندما يقول الإخباري بأنّه يعتقد بأنّ كتاب الكليني لا يمكن أن لا يكون قد عرض على الإمام الثاني عشر عند الإماميّة فهو يقطع ويجزم بصحّة هذا الكتاب من باب إمضاء الإمام المهدي له ، لا من باب حصول تواتر لكلّ رواياته في هذا المجال ، وهكذا الحال في أخذ أهل السنّة بروايات البخاري في الصحيح ، فليس من الضروري أن يكون من باب التواتر بل من باب اليقين بالصدور نتيجة إجماع الأمّة على الأخذ به كما سيأتي التعرّض له إن شاء الله تعالى .