حيدر حب الله

323

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

عبد المعطي التنوسي ( التونسي ) في زيارة لمرقد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، إذ شاهدت شيخي - خلافاً لما أعتاده - يمشي خطوة إلى الأمام ، ثم يتوقف هنيئة ، ويكرّر ذلك حتى وصل إلى قبر الرسول ، ووقف أمام القبر ، وتكلّم بكلام لم أفهم ما قاله ، وعندما رجعنا سألته عن قضية المشي والمكث والمحادثة غير المعتادة قال : كنت أستأذن رسول الله - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - بالدخول والزيارة حتى أذن ، فلما دنوت منه قلت : يا رسول الله ، وهل كلّ ما ورد في صحيح البخاري صحيح ؟ قال : نعم . قلت : أحدّث عنك كلّ ما ورد فيه من الأحاديث ؟ قال : نعم ، حدّث عني ( انظر : القول الصراح : 20 ؛ وأضواء على الصحيحين : 77 ؛ ونفحات الأزهار 17 : 180 - 181 ) . بل ذكر ابن حجر والذهبي وغيرهما ، نقلًا عن أبي زيد المروزي ، أنه قال : كنت نائماً بين الركن والمقام ، فرأيت النبي - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - في المنام ، فقال لي : يا أبا زيد ، إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي ؟ فقلت : يا رسول الله ، وما كتابك ؟ قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري ( ابن حجر ، هدي الساري ، مقدّمة فتح الباري : 490 ؛ وتغليق التعليق 5 : 422 ؛ وسير أعلام النبلاء 12 : 438 ، و 16 : 315 ؛ وذمّ الكلام وأهله 2 : 190 و . . ) . وهذا ما حصل في قصص كثيرة حول الرعاية الربانية والنبوية لبعض مؤلّفي الصحاح ( انظر حول هذه القصص وألوان الثناء و . . : إرشاد الساري 1 : 51 - 52 ، 56 ، 59 - 62 ، 63 - 67 ؛ وهدي الساري : 5 ) ، ومثله موجود عند الشيعة في حقّ الكافي للكليني ، وفي حقّ ولادة الشيخ الصدوق أيضاً ، وهي قصص - بصرف النظر عن المناقشة في ثبوت أحداثها - تعيق عمليّة نقد هذه الكتب ومؤلّفيها ، وتقنع الإنسان بأنّ اليد الإلهية قد تدخّلت للعناية والتوفيق ، بما يسلبه