حيدر حب الله
321
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الأحاديث وسط حالة فوضى في الحديث وتناقله كانت سائدة حتى زمن أحمد بن حنبل وبعده ، فقد نقل عن ابن حنبل نفسه أنه قد صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث ، وأنّ أبا زرعة الرازي - كما يقول ابن حنبل - قد حفظ ستمائة ألف حديث ( راجع : تاريخ بغداد 10 : 331 ؛ وتاريخ ابن عساكر 38 : 20 ؛ وتهذيب الكمال 19 : 97 - 98 ؛ وسير أعلام النبلاء 13 : 69 ؛ وتهذيب التهذيب 7 : 30 ؛ والسمعاني ، الأنساب 3 : 24 ؛ وتاريخ الإسلام 20 : 127 ) ، فهل يمكن تصديق أنّ المسلمين تناقلوا وضبطوا عن النبي سبعمائة ألف حديث صحيح ، هذا فضلًا عن أنّ ابن حنبل - لو صحّ هذا النقل عنه - يعتبر أن هناك عدداً آخر من الأحاديث غير صحيح ، وربما لهذا اضطرّ البيهقي لتفسير كلام ابن حنبل بأنه أراد الأعم من النبي وفتاوى الصحابة والتابعين ، كما نقل عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب . وقد نقلوا أنّ البخاري أخذ كتابه من ستمائة ألف حديث كما يقول ابن حجر والخطيب البغدادي وغيرهما ( ابن حجر ، تغليق التعليق 5 : 421 ؛ وتاريخ بغداد 2 : 9 ، 14 ؛ وإرشاد الساري 1 : 59 ؛ وهدي الساري : 5 ) ، مع أنّ كتاب البخاري لا يحوي - كما يقول صاحب هدي الساري - بعد حذف المعلّقات والمتابعات سوى سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعين حديثاً مع التكرار ( هدي الساري : 468 ) ، إذا حذفنا منه المكرّر تصل إلى أربعة آلاف ؛ فكيف يمكن تفسير انتقاء أربعة آلاف حديث من أصل ستمائة ألف حديث - مهما فرضناه ترك من الأحاديث الصحيحة - إلا أن تكون هناك في تصوّر البخاري نفسه فوضى في تناقل الحديث ، وأنّ هذه الأحاديث الكثيرة الموجودة بين المسلمين لم تكن ثابتة عن الرسول وأصحابه . إذن فهذا كلّه يؤكّد أنّ القرن الثاني والثالث كان غاصّاً بالحديث الكثير الذي يحتاج إلى جهد هائل لتمييزه عند السنّة والشيعة معاً ، فهل يعقل أن يقدر شخص