حيدر حب الله

30

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

عمره بالضبط . نعم ، يمكن تلمّس القرائن التي تفيدنا - على نحو التقريب - في تقدير عمره ، ومن تلك القرائن : أ - إنّه وُصِفَ من المجدّدين على رأس المائة الثالثة ، والمجدّد لا يكون مجدّداً دون سنّ الأربعين عادة ، وهذه القرينة تعني أنّ ولادته كانت في حدود سنة ( 260 ه ) . ب - إنّه حدّث في الكافي عن بعض المشايخ الذين ماتوا قبل سنة ( 300 ه ) ، كالصفّار ( 290 ه ) ، وأبي الحسن الجواني ( 291 ه ) والهاشمي البغدادي ( 291 ه ) ، وهذه القرينة تساعد التقريب المذكور . ج - إنّه كان ألمع شخصيّة إماميّة في بلاد الريّ قبل رحلته إلى بغداد ، كما يدلّ عليه قول النجاشي : « كان شيخ أصحابنا في وقته بالريّ ، ووجههم » ( رجال النجاشي : 377 ، الرقم 1026 ) . مع كثرة علماء الشيعة بالريّ في عصر الكليني ، وإذا علمنا أنّه غادر الريّ إلى العراق قبل سنة ( 310 ه - ) ، أمكن تقدير عمره يوم مغادرته بنحو خمسين عاماً أو أقلّ منه بقليل ، وهو العمر الذي يؤهّله لزعامة الإماميّة في بلاد الريّ . د - إنّ غرض الكليني من تأليف الكافي هو أن يكون مرجعاً للشيعة في معرفة أصول العقيدة وفروعها وآدابها ، بناء على طلب قُدِّم له في هذا الخصوص ، كما هو ظاهر من خطبة الكافي ، ومثل هذا الطلب لا يوجّه إلّا لمن صَلُبَ عوده في العلم ، وعرفت كفاءته ، وصار قطباً يعتمد عليه في مثل هذا الأمر الخطير . وعليه ، فإن قلنا بأنّ سنة ( 290 ه ) هي بداية الشروع في تأليف الكافي بناء على وفاة بعض مشايخه حدود هذا التاريخ ، فلا أقلّ من أن يكون عمره وقت التأليف ثلاثين عاماً إن لم يكن أكثر من ذلك ، وهذه القرينة تقوّي ما تقدّم في تقرير ولادته في حدود سنة ( 260 ه ) أيضاً .