حيدر حب الله

287

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

هذا ، وهذه القضية هي أنّ الشيخ ابن داوود من متأخّري الرجاليّين الذين وقعت معركة علمية حول قبول آرائهم الرجالية ومديات التسليم بها ؛ فهل تُعامل كآراء المتقدّمين من الرجاليّين ، وهم الكشي والنجاشي والطوسي والبرقي ؟ أم أنّ آراءهم لا يؤخذ بها ؛ لأنها نتاج عملية اجتهاديّة ؟ ويأتي هذا النقاش بشكل أوضح إذا بنينا على أنّ مشروعية الأخذ بآراء الرجاليين إنّما هي من باب الرواية ؛ بأن يكونوا ناقلين للآراء حول الشخصيات والرواة ممّن عاصرهم أو وصل إليهم عنهم بالواسطة الحسيّة . إنّ وجهة النظر الرجاليّة التي لا تأخذ بأقوال المتأخّرين من علماء الرجال ولا تتعبّد بها ، ترى أنّ المتأخرين مجتهدون في تلك المصادر التي وصلتنا ووصلتهم في العادة ، أما المتقدّمون فهم أصحاب الوثائق والمعاصرون أو القريبون من الرواة ، فيما المتأخّرون لم يعثروا على وثائق ، وإنما اجتهدوا في الوثائق التي وصلتنا ووصلتهم في الغالب ، لهذا لا نرى قولهم حجّةً علينا ، ما دام بإمكاننا أن نفكّر معهم في نفس الوثائق ونحلّلها . وهذا الإشكال يسجّله أمثال السيد الخوئي على كلّ المتأخّرين بعد القرن الخامس الهجري ، فيشمل عنده الحلي وابن داوود وابن شهرآشوب والشهيد الثاني من الإماميّة ، كما يشمل تماماً ابن حجر والذهبي والمزي وابن الجوزي وابن عساكر والفخر الرازي وغيرهم من غير الإماميّة ، ممّن يعدّ قوله اليوم في وسط أهل السنّة أساساً معتمداً في التوثيق والتضعيف ، بل يرجّح أحياناً على غيره من المتقدّمين . ولكنّ هذا لا يلغي قيمة كتب المتأخّرين ، فهي مثل كتب الاجتهاد الفقهي التي تظلّ ذات قيمة في هذا المضمار أو ذاك .