حيدر حب الله

254

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الطريق الثاني : الذي اتخذه النجاشي لنقل آراء ابن الغضائري كان عبر كتابه ، وقد عبّر عن ذلك بقوله أحياناً : « ذكره أحمد بن الحسين » ؛ كما في ترجمة ( أبو الشدّاخ ) ، حيث قال : « ذكر أحمد بن الحسين رحمه الله أنه وقع إليه كتاب الإمامة . . » ( رجال النجاشي : 459 ؛ وللتفصيل أكثر ، راجع : التستري ، قاموس الرجال 1 : 441 ) . ويرى الدكتور محمد باقر البهبودي أنّ مشروع التضعيف لأحمد بن الحسين الغضائري - الذي كان بإشراف والده الحسين - هذا المشروع كان بمعونة النجاشي ، وأنّ مسودات الكتاب كانت عنده ؛ فمن الطبيعي على هذا أن ينقل النجاشي عن ابن الغضائري آراءه في تضعيف رواة الحديث ( محمد باقر البهبودي ، معرفة الحديث وتاريخ نشره وتدوينه وثقافته عند الشيعة الإمامية : 112 ؛ وانظر : حوار مع محمد باقر البهبودي في ملحقات كتاب نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي التكوّن والصيرورة لحيدر حب الله : 778 ) . ومن كلّ ما مرّ يظهر أنّ كتاب الضعفاء وآراء ابن الغضائري الرجالية كانت متوفّرةً عند الشيخ النجاشي في القرن الخامس الهجري . لكنّ المفاجأة أنّه بعد هذا القرن لا يظهر للكتاب أيّ أثرٍ أو ذكر في الأوساط العلميّة ، فربما ضاع الكتاب ؛ لأنّ مؤلّفه مات في مقتبل عمره ولم يتسنّ له نقل الكتاب إلى طلابه ليرووه عنه ، وقد ظلّ هذا الاستتار للكتاب سارياً إلى القرن السابع الهجري ، حيث نجده يظهر مرّةً أخرى على يد السيد أحمد بن طاووس الحلي ( 673 ه - ) في كتابه ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، وهو الكتاب الذي جمع فيه ابن طاووس كتباً خمسة من مصادر علم الرجال عند الشيعة الإمامية ، وهي : كتاب الفهرست وكتاب الرجال وكتاب اختيار الرجال للشيخ الطوسي