حيدر حب الله
235
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
المصنّفات ذات الطابع الروائي بلغ عددها أكثر من مائة مصنّف ، وقد تقدّمت ترجمته سابقاً . ومن بين كتب الصدوق ، ذُكر له كتاب في الرجال بعنوان ( المصابيح ) ( فهرست النجاشي : 390 ؛ والطوسي ، الفهرست : 444 ؛ وقد يفهم من النجاشي أنه ليس كتاباً واحداً ، وإنما مجموعة من الكتب ، تمّ عنونتها بكتب المصابيح ؛ إلا أنه مما ذكره الطوسي يبدو أنه كتاب واحد ) ، ذَكَرَ فيه خمسة عشر مصباحاً في مَنْ روى عن أهل البيت عليهم السلام ، وقد تقدّم عرض هذه المصابيح في الفصل الأوّل من هذا المدخل / المقدّمة ، فليراجع . اعتمد ابن داوود الحلّي في رجاله على ابن بابويه في ستة موارد ؛ بل واعتبره في مقدّمة الكتاب من مصادره الأساسية ، ورمز له ب - ( يه ) ، ويعني ( محمد بن بابويه ) ، مما يدلّل على أنّ الكتاب كان عنده آنذاك ؛ أمّا الآن فهو مفقودٌ . والذي يبدو من تتبّع كتب الصدوق أنه كان يعتمد كثيراً على أستاذه محمد بن الحسن بن الوليد ( 343 ه - ) في تقويم رواة الحديث ، كما يظهر هذا من قوله : « وأما خبر صلاة يوم غدير خمّ والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصحّحه ، ويقول : إنه من طرق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة ، وكلّ ما لا يصحّحه ذلك الشيخ - قدس الله روحه - ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » ( كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 90 - 91 ) ، فلعلّ الصدوق كان امتداداً لمدرسة أستاذه ابن الوليد ، فلو وصلنا الكتاب لبانت لنا معالم مدرسته أو المدرسة التي ينتمي إليها بشكل أوضح . وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنّ قيام الشيخ الصدوق بتدوين المشيخة في آخر كتاب الفقيه ساعد كثيراً على تحديد الطبقات والطرق ، ولهذا عدّ بعضهم المشيخة من