حيدر حب الله
218
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
1 - لأنّ كتب هذه المرحلة لم تصلنا ، فلا نملك أيّ معلومات عن مدى اهتمامها بالرواة وعمقها و . . ممّا قد يرشدنا إلى أهميّتها والمنهج الذي سارت عليه . وما نقل عنها من مواقف رجالية سطحيّ جداً لا يمكن الاتكاء عليه لمعرفة مدى تأثيرها في المناخ الرجالي آنذاك ، لكنّها بالتأكيد كان لها حضور . 2 - يحتمل أن تكون بعض كتب هذه المرحلة التي استطعنا الحصول على أسمائها هي الكتب التي عناها الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في نصّه في كتاب ( عدّة الأصول ) ، حيث يقول فيه : « إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا تعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذّاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنّفوا في ذلك الكتب . . » ( العدة في أصول الفقه 1 : 141 ) . فالطوسي في هذه الوثيقة التاريخية ينقل لنا المناخ الرجالي الذي كانت تعيشه الشيعة الإمامية ؛ فيكشف عن وجود مجموعة من المؤلّفات الرجالية التي كان موضوعها تقويم رواة الحديث للاعتماد عليهم أو لرفضهم ، وأنّ تلك التقويمات الرجالية مباشرة أو شبه مباشرة مستفادة من نصوص متناقَلة عبر أجيال علماء الإمامية ، وليست هذه الكتب التي تحدّث عنها الطوسي غير كتب هذا القرن التي وصلتنا أسماؤها ؛ فلو كانت هناك كتبٌ أخرى غيرها لذكرها الطوسي نفسه في رجاله وفهرسته . وقد يُستبعد هذا الاحتمال ؛ بأنّ الطوسي من الممكن أن يكون قد عنى في نصّ العدّة المصادرَ الرجالية الأساسية التي بدأت بالظهور في القرن الرابع الهجري -