حيدر حب الله
200
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
يظهر من كثرة أبواب العلل فيه ، فضلًا عن الأحاديث الواردة في فلسفة الأحكام بأبواب أُخر . وجميع ما ذكره من العلل والأسباب لم يكن من نتائج تفكيره ولا من اجتهاده في بيان فلسفة الحكم ، وإنّما كان من الأمور التوقيفية المروية المنسوبة إلى النبي وأهل البيت عليهم السّلام ، ولا دخل له في شيء منها إلّا من جهة انتقائها من المصادر المعتمدة في الفقيه ، والتي لا يمكن ضبطها بدقّة بسبب منهجه القائم على اختصار الأسانيد تارةً وحذفها أحياناً . وكان من بين أهم ما صدّره في العلل رسالة العلل للفضل بن شاذان النيسابوري ( 260 ه - ) التي أوردها الصدوق بتمامها في علل الشرائع ، وعيون أخبار الرضا ، واكتفى ببعضها في الفقيه . كما اعتمد - في ذلك - جوابات الإمام الرضا على مسائل محمد بن سنان المعروفة ، وكذلك على ما روي عن الإمام السبط الحسن عليه السّلام في مجي ء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومساءلتهم له صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بعض العلل والأسباب ، زيادة على وجود روايات أخرى مبثوثة أوردها بالإسناد عن غير هذه المصادر الثلاثة . ومما يلاحظ على العلل الواردة في الفقيه هو ضعف بعضها ضعفاً بيّناً لا يمكن معه الإذعان بصدورها عن النبي وأهل البيت عليهم السّلام . ولعلّ مما يدلّ على ضعفها هو أنّ الصدوق نفسه قد أورد معها ما يعارضها صراحة كما في باب علة الوضوء ، وباب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط ، وباب علّة وجوب خمس صلوات في خمسة مواقيت ، هذا زيادة على مخالفة بعضها للمعقول العادي ، كالذي ورد عن نفر من اليهود في باب علّة فرض الصيام ، إذ سلبت تلك العلة حكمة الصوم بعد ربطها بعقوبة ذرية آدم عليه السّلام بالجوع والعطش تكفيراً لخطيئة أبيهم ببقاء الطعام في بطنه ثلاثين يوماً ! .