حيدر حب الله

196

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وعلى الرغم من شيوع هذا الترتيب في عصرٍ متقدّم على عصر الصدوق ، لوجوده في بعض مؤلّفات أصحاب الأئمة كما يبدو من فهرستي الشيخ والنجاشي إلّا أنه يمكن القول بأنه ليس من باب المصادفة أن يتفق حديثا الباب الأول من « الفقيه » مع حديثي الباب الأول من فروع الكافي من غير تأثر ولا تأثير ، لا سيما بعد نسبتهما في البابين - بلا إسناد في الفقيه ومعه في الكافي - إلى الإمام الصادق عليه السّلام . ومهما يكن السبب في تقديم باب المياه في الفقيه ، فاعلم أنّ من طريقة الشيخ الصدوق في عرض أحاديث الأحكام تقديمه ما هو بمثابة الفهرس لما يليه من أحاديث أو أبواب إنْ وُجِد . ففي باب الصلوات التي جرت السنّة بالتوجّه فيهنّ فقد فهرسَ لتلك الصلوات ، ثم أفرد لها - بعد ذلك - أبواباً خاصة بها . وفي باب الأغسال أجمل ذكر الأغسال على طريقة الفهرس ، ثم فصّل الكلام عن بعض تلك الأغسال في أبوابها . وفي باب مواقيت الصلاة إجمال لبعض المواقيت ، بيد أنّ تفاصيلها تجدها في أكثر من باب لاحق . وهكذا . . وأمّا إذا لم يجد ما يقدّمه ليكون بمثابة الفهرس لما يليه ، فإنّه يكتفي حينئذ بعرض الأحاديث عرضاً يتناسب ووحدة الموضوع مع مراعاة مناسبة الأحاديث لأبوابها . وهذا هو الأعمّ الأغلب في نظم الأحاديث وترتيبها . 6 - فتاوى الصدوق في الفقيه للشيخ الصدوق فتاوى كثيرة في كتابه الفقيه ، وأغلبها من الفقه المتلقّى عبر الأخبار المنقولة شفةً عن شفة والمدونة يداً عن يد . وخير ما يدلّ على تلقّيها وانتزاعها من كلمات أهل البيت - وإنْ لم تقترن بها أحياناً - ندرة التفريعات الفقهيّة