حيدر حب الله
194
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عن مشايخه ، ومن غير المعقول أن لا يلتفت الصدوق إلى عدم فائدة تلك الحوالة في خصوص تلك الموارد الكثيرة إذ لا يمكن تحديد اسم صاحب الكتاب بالضبط بعد نسبة تلك الموارد إلى المعصوم رأساً ، أو إيرادها بعبارات مبهمة مجهولة كروي ، وفي رواية ، وفي حديث . . وهكذا . إذ ربما تكون موجودة في أكثر الأصول والكتب المشهورة . بينما وضع المشيخة لمعرفة طرقه إلى أسماء معلومة . ويضعفه أيضاً عدم انحصار هذا النمط من الأحاديث في جزء واحد ولا تواليها فيه وإن كثر إيرادها في الجزء الأول . الثاني : أن تكون تلك الأحاديث متواترة ، وأحكامها من ضرورات المذهب المعلومة لدى الجميع ، بحيث يغني ذكرها عن الاقتران بالإسناد ، ولكنّني لا أرجّح هذا الاحتمال ، فكثير منها مضمونه نجزم بعدم تواتره . وأمّا عن وجود المخالف للمشهور فيها ، فهو لا يؤثر سلباً على الاحتمال المذكور إذا ما لوحظ موقعه في الباب الذي اتفقت أحاديثه على معنى واحد . ولا ينافي ذلك حكمه بصحة جميع ما أورده في كتابه ، فرب صحيح لم يعمل به كما لو صدر تقية ، وكذلك على تقدير ضعفه ؛ لعدم الإفتاء بموجبه ولا جعله حجة . فكأنه أراد التنبيه على وجود ما يخالف ضرورات المذهب من طرق المذهب نفسه وبالتالي هو غير مشمول بالحكم بالصحة ، لأن التنبيه على شيء لأجل احتراز الآخرين منه لا يعدّ خروجاً عن المنهج المذكور في مقدّمة الكتاب والمطبق باطّراد في أبواب الفقيه . وأما عن احتمال كون ما نسبه الصدوق في الفقيه إلى المعصوم رأساً ، أو أورده بعبارات مبهمة مجهولة ، مسموعاً من مشايخه شفاهاً ، ولم ينقله من كتاب حتى يحتاج إلى بيان طريقه إليه في المشيخة .