حيدر حب الله

189

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ويرد عليه أنّ مبعث ذلك التقليد - لو تمّ - إنما هو اطمئنان الصدوق من تحرز شيخه ابن الوليد في تضعيفاته وتوثيقاته ؛ لأنه كان على درجة عالية من الاحتياط في قبول الأخبار ، ويكفي أنه استنثى من روايات نوادر الحكمة ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى - صاحب نوادر الحكمة - عن محمد بن عيسى بن عبيد ، والأخير لا شك في وثاقته بل جلالته ، حتى أن ابن نوح استغرب من ابن الوليد ذلك ووافقه النجاشي . فإذا أضيف إلى ذلك مهارة الصدوق وعلمه وحفظه وتصنيفه في الرجال ، عُلِم إن متابعته لشيخه لم تكن اعتباطاً وإنما هي من قبيل متابعة الفقهاء للمتضلّعين من أهل الفن فيما يقولون ، مع الفارق الماثل في وقوف الصدوق عن كثب على ملاكات شيخه في التضعيف والتوثيق مباشرة وبلا واسطة . على أنّ نزعة التحرّر من التبعية والتقليد - بمعناها اليوم - واضحة جداً عند الشيخ الصدوق ، لثبوت مخالفة الصدوق في الفقيه لشيخه ابن الوليد في جملة من الموارد ؛ إذ احتجّ بمرويات بعض من استثنى ابن الوليد رواياتهم من كتاب نوادر الحكمة . فضلًا عن احتجاجه بروايات المسمعي والهمداني مع نقله عن شيخه تضعيفهما صراحة . وأمّا عن الحكم بالصحة ، فقد ذكروا أن الصدوق جرى في الفقيه على متعارف المتقدمين في اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، كوجوده في كثير من الأصول الأربعمائة ، أو اندراجه في أحد الكتب المعروضة على الأئمة ، ونحو ذلك من القرائن ؛ ولهذا فقد حكم الصدوق بصحّة جميع أخبار كتابه الفقيه ، وإن لم يكن كثير منها صحيحاً على مصطلح المتأخرين .