حيدر حب الله
184
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
مدار عمل فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية ، منذ أكثر من عشرة قرون إلى يومنا هذا . وهذا الكتاب المعبّر عنه ب - « الفقيه » اختصاراً ، صنّفه الشيخ الصدوق إلى الشريف محمد بن الحسن بن إسحاق المعروف ب - « نعمة » - وهما من الأقران - على أثر اقتراح الشريف نعمة على الصدوق تأليف كتاب في الفقه بعنوان « كتاب من لا يحضره الفقيه » ليكون الناظر فيه مستغنياً عن الرجوع إلى الرجل الفقيه . فأجابه الشيخ الصدوق إلى مسألته قائلًا - بعد الثناء عليه وتبجيله - : « وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ، لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده . ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به ، وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة في ما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته . وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل : كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتاب علي بن مهزيار ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن عيسى بن عمران الأشعري ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ورسالة أبي رضي الله عنه إليَّ ، وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم » ( الفقيه 1 : 3 - 5 ، من المقدمة ) . لقد بيّن لنا الشيخ الصدوق في هذا الكلام القيمة العلمية لكتابه مع بعض ميزاته ، وذلك في أمور أربعة وهي : 1 - حذف الأسانيد لأجل الاختصار . 2 - الإفتاء بأحاديث الكتاب ؛ لحكمه بصحّتها مع اعتقاده بحجيّتها . 3 - اقتباس تلك الأحاديث من الكتب المشهورة والمعتمدة . 4 - تفصيل الأسانيد المحذوفة في مكان آخر . وقد وقع الكلام في جميع هذه الأمور ، واختلفوا بشأنها كثيراً ، وسوف نتناول ذلك ابتداءً كما يلي :