حيدر حب الله
15
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الفريقين ، السنّة والشيعة ، تشابهاً واختلافاً ، فإنّ الشيعة اليوم إذا قالوا : حديث صحيح فقد يقصدون منه أحياناً الصحّة بالمعنى الحديثي الخاص ، وقد يقصدون أحياناً أخرى الصحّة بالمعنى الأصولي ، أي أنّ الحديث سنده معتبر يحتجّ به ، سواء كان صحيحاً أم حسناً ، وهكذا عندما يقولون : فلان مجهول ، فهم لا يقصدون بالضرورة أنّ الرجاليين نصّوا على جهالته ، بل يقصدون في الغالب أنّه مجهول الحال من حيث الوثاقة وعدمها ، بمعنى أنه لم تثبت وثاقته ولا عدالته حتى يعتمد على حديثه . وقد يطلقون الإرسال في موضعٍ يعبّر عنه المحدّثون السنّة : ( فيه من لم يسمّ ) ، وهكذا الحال في مصطلحات أهل السنّة . ونحن حيث أردنا أن تقترب أساليب التخريج والحكم على الأحاديث من بعضها بين السنّة والشيعة ، ولأنّنا معنيّون بمخاطَبنا غير الشيعي في هذا الكتاب / الموسوعة أيضاً ، فقد سعينا قدر الجهد في استخدام نفس التراكيب والمصطلحات الموجودة عند أهل السنّة ، شرط أن لا تعطي معنى غير مفهوم أو غير مفيد للمقصود وفقاً لمصطلح الإمامية . وبعبارة أخرى استخدمنا المصطلح الذي يقترب من الطرفين ولا ينافيهما . إلا أن الحقّ يقال بأنّ هذه الطريقة كانت متعبة لنا ، وقد حاولنا قدر جهدنا القيام بها ، لكن في كثير من الموارد لم يمكن لنا فعل ذلك . 8 - لقد بيّنا في كلّ حديث مخرج الحديث ومداره ، ولكنّني شخصياً لا أكتفي بتحقيق حال السند من المدار وما قبله وصولًا إلى النبي الأكرم ؛ لأنني أعتقد - شخصياً - بأنّ الوضع في الحديث يمكن أن يكون إلى المدار ، فإذا سمع الواضع حديثاً ينسب بطريق ما إلى فلان المعروف بالرواية ، فمن الممكن أن يضع نفس الحديث مع اختلاق طريقٍ آخر إلى المدار نفسه ، ومجرّد تعدّد الطرق إلى المدار لا