حيدر حب الله

136

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

عرّفه ابن الصلاح بأنّه : « كلّ حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن » ( علوم الحديث : 41 ) ، وعرّفه الشهيد الثاني ، بقوله : « وهو ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدّمة ؛ بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه ، أو مجهول الحال ، أو ما دون ذلك كالوضّاع » ( الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 86 ) . وللحديث الضعيف أنواع متعدّدة ، كالمرسَل ، والمنقطع ، والمعضل ، والمدلّس ، والمعلّل ، والمضطرب ، والمقلوب ، والشاذّ ، والمنكَر ، والمتروك ، والموقوف ، والمضمر ، وغيرها كثير ، ( على تفصيلات في بعضها ) ، حتى أوصلها ابن حبّان البستي إلى تسعة وأربعين نوعاً . والحديث الضعيف تتعاقب درجاته بحسب بُعده عن الشروط المقبولة في الحديث ، وهذا محلّ اتّفاق معظم علماء الدراية عند الفريقين ، وعليه فلو روي الحديث الضعيف بأكثر من طريق فسيكون أقوى ممّا لو روي بطريق واحد ، كما إنّ الضعيف يسمّى مقبولًا إذا اشتهر العمل به ، خصوصاً بين القدماء . وبهذا الصدد أورد القاسمي عن النووي قوله بشأن الأحاديث الضعيفة الواردة في معنىً واحد وبطرق متعدّدة : « فمجموعها يقوّي بعضه بعضاً ، ويصير الحديث حسناً يحتجّ به » ، ثمّ قال : « وسبقه البيهقي في تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ، وظاهر كلام أبي الحسن القطّان يرشد إليه » ، ثمّ أورد عن ابن حجر قوله : « بأنّ الضعف الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظه ، إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن ، - ثمّ قال : - وفي عون الباري نقلًا عن النووي أنّه قال : الحديث الضعيف عند تعدّد الطرق يرتقي عن الضعف إلى الحسن ، ويصير مقبولًا معمولًا به » .