حيدر حب الله

131

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وإذا عرفنا أنّ المقصود بدلالة الأصل عند الشيخ ، هي القواعد الكلّيّة المستنبطة من عمومات الآيات القرآنية ، والأخبار المتواترة ، والصحيحة الثابتة ، والأُصول العملية ، كأصل البراءة والاستصحاب ، إلى غير ذلك ممّا ذُكر في محلّه ، علمنا بخطأ ما ذكره العلامة علال الفاسي ؛ لأنّ الشيخ الطوسي نفسه لا يرى أنّ جميع ما رواه من أخبار في التهذيب أو الاستبصار موافق لدلالة الأصل عنده ، ويدلّ عليه طرحه لجملة من الأخبار المروية فيهما مع تصريحه بضعفها ؛ لمخالفتها لظاهر القرآن الكريم ، أو السُنّة الثابتة ، أو الإجماع ، ونحو ذلك من التصريحات . على أنّ الحاصل من كلام الشيخ في مقدّمتَي التهذيب والاستبصار - فضلًا عمّا في أصل الكتابين - أنّه لا يعمل بالخبر الشاذّ النادر الذي لم يكن معروفاً في الأُصول المعتبرة ، كما أنّه لا يعمل بالخبر المخالف لدلالة الأصل ، ولا بالخبر الضعيف المعارض بما هو أقوى منه ، ولا حتّى بالصحيح الذي هذه صفته أيضاً ، وأين هذا من القول بأنّه لم يطرح أيّ حديث مرويّ حتّى ولو كان ظاهر الوضع ؟ ! هذا وللبتّ في الحكم بين المدافعين هنا والناقدين نحتاج لبسط كلامٍ نتركه ، وإنّما أحببنا الإشارة فقط . 3 - 3 - وجوه فساد الخبر عند الطوسي ، أو منهجه في اعتبار الأخبار لا شكّ أنّ التعرّض لبيان وجوه فساد الخبر عند الشيخ الطوسي ، يكشف عن نوعية الحديث المعتمد عنده ؛ لأنّ قوله - مثلًا - بأنّ هذا الخبر مردود لمخالفته إجماع المسلمين ، يدلّ بمفهومه على اعتماده على الخبر الموافق لهكذا إجماع . وعليه ، هذا يجمع بين ما جاء في عنوانه ، وبين جملة وافرة من احتجاجات الشيخ الطوسي واستدلالاته على الحكم الفقهي بأخبار التهذيب والاستبصار المروية عن