حيدر حب الله
129
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بعض أشكال التهافت في كلامه . يقول الفريق الأوّل المدافع عن الشيخ الطوسي وتجربته بأنّ بعض الباحثين اشتبه اشتباهاً كبيراً بشأن ما أسّسه الشيخ في موقفه العلمي الأوّل من القرائن المحتفّة بالخبر ، وطرق الجمع بين الخبرين المتعارضين ، وسبل الترجيح بينهما ، معمّماً نتائج اشتباهه ليمسّ به كِلا الموقفين ، وهو ما نجده - مع الأسف - عند الأُستاذ علال الفاسي ، المعروف بين أوساط المثقّفين ، وذلك في بحثه الموسوم : « من المدرسة الكلامية » ؛ إذ تعرّض فيه إلى الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب والاستبصار ، قائلًا ما نصّه : « إذا تتبّعت ضروب القرائن التي نقلناها عن الشيخ ، ووسائل الجمع ، لا يمكن طرح أيّ حديث ينسب للرسول [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، أو الأئمّة [ عليهم السلام ] ؛ لأنّه لا بُدّ أن يدخل في واحد منها ، وهذا في الواقع اعتماد على الفكر لتبرير ما روي من الأخبار غير الصحيحة ، ولو كانت ظاهرة الوضع » ( من المدرسة الكلامية ، لعلال الفاسي ، بحث قدّم إلى مؤتمر الشيخ الطوسي في ذكراه الألفيّة ، المنعقد في مدينة مشهد سنة 1385 ه - ، منشور في بحوث المؤتمر 2 : 283 - 284 ) . ويناقش الفريق المدافع عن الشيخ الطوسي هذا الكلام بالقول : كيف اقتنع الأُستاذ علال الفاسي بهذا الكلام ، وهو يعلم بأنّ موقف علماء المسلمين جميعاً إزاء الخبرين المتعارضين ، إنّما ينطلق ابتداءً من محاولات الجمع بينهما ؛ فإن أمكن الجمع بينهما بتأويل أحدهما بما يوافق دلالة الآخر ولو بوجه من الوجوه فهو المتعيّن عندهم بلا خلاف ، وقد صنّفوا في ذلك كتباً ، كتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ، وغيره . وأمّا لو تعذّر الجمع ، فلا بُدّ من الرجوع إلى طرق الترجيح بين