حيدر حب الله

124

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وشواهد لصحّة التأويل لا يدلّ على عدم وجود نظائرها في غير التهذيب ؛ لِما مرّ من أنّه ليس من طريقة الشيخ ذِكر جميع ما استقصاه من الأخبار المتّفقة . ومن هنا أصبحت معرفة قوّة التأويل بالأثر مضنية حقّاً ، إذ تتطلّب من الباحث الرجوع إلى سائر المؤيّدات الخبرية ودراستها سنداً ودلالة ؛ وقد لا يتأتّى هذا إلّا إلى المتضلّعين بعلم الحديث روايةً ودراية . ويذهب بعض الباحثين إلى أنّه حتّى لو افترضنا عدم وجود المؤيّد الآخر لا في التهذيب ولا في غيره ، فلا يقدح هذا أيضاً بصحّة التأويل بحجّة ضعف مؤيّده المذكور بعده بحسب الاصطلاح ، لسببين ، وهما : الأوّل : وهو ما أشار إليه الشيخ حسن في منتقى الجُمان ، وحاصله : إنّ الشيخ لم يتوخّ في أسانيد التهذيب سوى العلوّ ، ولهذا فضّل بعض الطرق الضعيفة بحسب الاصطلاح - على غيرها من الطرق الصحيحة المتوافرة لديه إلى أصحاب الكتب والمصنّفات المشهورة ، كما هو واضح في كتابه الفهرست ( راجع : منتقى الجمان 1 : 22 - 23 من الفائدة الثالثة ، وج 1 : 29 - 30 من الفائدة الخامسة ) . وبهذا يُفسّر استئثاره بما رواه عن محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي - وهو من مشايخ الشيخ الصدوق - بتوسّط الشيخ ابن أبي جيد القمّي ، وهذا العلوّ في الإسناد لا يتوفّر للشيخ بغير هذا الطريق . على أنّ ابن أبي جيّد ليس ضعيفاً عند كثيرين ، فهو محلّ اعتماد غير واحد من مشايخ الشيعة ، وثقة جليل عند طائفة من العلماء وإن ضعّفه بعضهم . الثاني : إمكان تصحيح أكثر طرق الشيخ الضعيفة باستخدام نظرية تعويض الأسانيد التي لم تأخذ دورها كما ينبغي عند جميع الباحثين . فكيف الحال إذاً لو كان المؤيّد صحيحاً ونظائره الكثيرة مثله ؟ !