حيدر حب الله
105
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وهكذا ظلّ قبر الشيخ طيلة القرون العشرة الماضية مزاراً للناس . وبقيت الجامعة الإسلامية والحوزة العملية التي أسّسها الشيخ حيّة ، نابضة ، فعّالة ، تمدّ العالم الإسلامي بمجموعة صالحة من العلماء الأعلام ، وكان الشيخ أبي علي الطوسي أوّل من سدّ الفراغ الذي أحدثته وفاة أبيه فتولَّى الحفاظ على استمراريّة الحوزة وبقائها ، وكانت الرحلة إليه والمعوّل عليه في التدريس والفُتيا وإلقاء الحديث وغير ذلك من شؤون الرئاسة العلمية . وهكذا استمرّت نشاطات الجامعة بعده وطوال القرون العشرة الماضية ، فنمت وتطوّرت الدراسات فيها ، وبرغم تأسيس مدارس وحوزات علمية شيعية كبيرة في أنحاء أُخرى من البلدان الإسلامية كمدرسة حلب ، والحلة ، وجبل عامل ، وأصفهان ، وخراسان ، وشيراز ، والأحساء ، والبحرين ، وكربلاء ، وسامراء ، وأخيراً قم ، وكانت بعض هذه الحوزات تحتضن المرجعية الشيعية العليا في بعض الفترات ، لكن ظلّت جامعة النجف الدينية لها سحرها الخاصّ تجذب إليها أفئدة الأُلوف من طلاب العلوم الدينية ولا زالت إلى أن يشاء الله تعالى . تلاميذ الشيخ الطوسي لا نملك معلومات دقيقة عن السنة التي فيها بدأ الشيخ إلقاء محاضراته ودروسه ببغداد ، وبرغم أنه كان مؤهلًا لأن يتصدّر حلقة طلابه ويلقي عليهم دروسه بعد وفاة الشيخ المفيد ، لكن لم تصلنا معلومات تفيد حصول ذلك ، ولعلّ الشيخ كان متفرّغاً للاستزادة من العلوم خاصة أيام زعامة الشريف المرتضى ( 413 - 336 ه - ) ، حيثُ لحق به ، ولازمه ملازمة قريبة ، وكان من المقرّبين عنده ، والمؤيّدين لزعامته .